تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
المتواترة على استحباب البكاء على الإمام الحسين عليه السّلام ومنها الروايات الصحيحة . أما بخصوص السؤال الأول الذي طرحته عليك ، فقد قال أبو حامد الغزالي في المستصفى من علم الأصول : الفن الثاني فيما يقتبس من الألفاظ لا من حيث صيغتها بل من حيث فحواها وإشارتها ، وهي خمسة أضرب . . . ثم قال في الضرب الخامس : ( هو المفهوم ، ومعناه الاستدلال بتخصيص الشئ بالذكر على نفي الحكم عما عداه ، ويسمى مفهوماً ، لأنه مفهوم مجرد لا يستند إلى منطوق ، وإلا فما دل عليه المنطوق أيضاً مفهوم ، وربما سمي هذا دليل الخطاب ، ولا التفات إلى الأسامي ، وحقيقته أن تعليق الحكم بأحد وصفي الشئ هل يدل على نفيه عما يخالفه في الصفة كقوله تعالى : ومن قتله منكم متعمداًَ ، وكقوله عليه السّلام : في سائمة الغنم الزكاة ، والثيب أحق بنفسها من وليها ، ومن باع نخلة مؤبرة فثمرتها للبائع ، فتخصيص العمد والسوم والثيبوبة والتأبير بهذه الأحكام هل يدل على نفي الحكم عما عداها ، فقال الشافعي ومالك والأكثرون من أصحابهما أنه يدل ، وإليه ذهب الأشعري إذ احتج في إثبات خبر الواحد بقوله تعالى : إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ، قال : هذا يدل على أن العدل بخلافه ، واحتج في مسألة الرؤية بقوله تعالى : كلا إنهم يومئذ عن ربهم لمحجوبون ، قال : وهذا يدل على أن المؤمنين بخلافهم ، وقال جماعة من المتكلمين ومنهم القاضي وجماعة من حذاق الفقهاء ومنهم ابن شريح ، إن ذلك لا دلالة له ، وهو الأوجه عندنا . ( المستصفى : 2 / 186 و 191 ) . وقد تبنى ابن حزم الأندلسي نفس الرأي أي نفي دليل الخطاب وبشكل مسهب في كتابه الإحكام في أصول الأحكام ، الباب السابع والثلاثون .