تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
إذن لا يمكنك أن تلزم غير أهل السنة والجماعة بأمر هو محل اختلاف عند أهل السنة أنفسهم ، إلا إذا ساويت بين الشيعة والفرقة التي لها رأي موافق للشيعة من أهل السنة في الحكم ، سواء كان الضلال أو الخروج عن الإسلام أو غير ذلك من الأحكام ، فحكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد . أما بخصوص السؤال الثاني ، فقد أخرج مسلم في صحيحه : ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ، قالا حدثنا محمد بن عبيد ، عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ) . ( صحيح مسلم : 3 / 65 ) . وقد رواه غير مسلم أيضاً ، ولكنني اقتصرت على مسلم لأنك لا ترد أحاديثه . فهذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكى على والدته بعد ما يزيد عن خمسين سنة ، أثناء فتح مكة ! فراوي الحديث أبو هريرة وهو ممن تأخر إسلامه وكان في المدينة . فأين هي مزاعمك من عدم جواز البكاء بعد ثلاثة أيام من وفاة الميت ؟ ؟ ما الفرق في البكاء والحزن بين خمسين سنة ، أو مائة ، أو مائتين ، أو ألف ؟ ! وبما ذكرته يتبين لك الجواب عن سؤالي الثالث . بل يمكنني أن أزيدك من الشعر بيتاً : أن البكاء قد يكون لأمرين : الأول حزناً على الميت ، والثاني على أمور تعد من المصائب على الإسلام ، وكلا الأمرين ينطبقان في البكاء على الإمام الحسين عليه السّلام . فقد روى البخاري في كتاب الجهاد والسير الحديث 2825 : ( حدثنا قبيصة ، حدثنا ابن عيينة ، عن سليمان الأحول ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال : اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس ، فقال : ائتوني بكتاب أكتب لكم