تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
مشكلتك الأساسية أنك تخلط بين أمرين : أحدهما ما تعتقدون أنه من سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، والثاني ما نعتقده نحن في ذلك ، ولكل مدرسة منهجها الخاص به ، فلا يصح أن تطرح سؤالاً تطالب فيه خصمك إقامة دليل صحيح وفق منهجه ومذهبه ، ثم تعترض عليه بعد إيراد دليله وفق مذهبه ، بأن منهجك ومذهبك غير مقبول عندي . وتوضيحاً للأمر أكثر أقول : إذا أردت أن تحج حنفياً فمرة تبحث معه عن أصل صحة القياس ، ومرة تبحث معه عن أن هذه الفتوى لا تنطبق مع أسسكم في القياس ، ومن المقبول جداً وفقاً لهذا المنحى الثاني أن تقول اعتراضاً أن هذا لا يتوافق مع أسس القياس ، أما بعد ثبوت موافقة الفتوى لتلك الأسس فمن غير الصحيح أن تنتقد تلك الفتوى لأن منهج القياس مرفوض من قبل آخرين كابن أبي شيبة صاحب المصنف ، فهذا خروج عن دائرة البحث وخلط للأوراق ، وما نحن بصدده كذلك فلا يصح أن تقيم دليلا ذهب إليه علماؤكم ولم يقبله علماؤنا ، وإن كان مستند الدليل عندكم هو حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنت تعلم أن فقهاء المسلمين اختلفوا في تلك الأحاديث لاختلافهم في فهمها ، أو لاختلافهم في حجيتها من جهة السند بسبب اختلافهم في ضوابط الجرح والتعديل . . ناهيك عن عدم اعتماد السنة على كتب الشيعة الروائية وكذلك العكس . أعيد هنا للتأكيد على أنني عندما أتناول مسألة البكاء على الميت مع بعد العهد ، فهو من باب مجاراتك ومسايرتك في البحث ، حتى أثبت للقارئ أن ما تقوله لا يتفق حتى مع منهجكم أيضاً ، أما وفق منهجنا فقد دلت الروايات