تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
كتابا لن تضلوا بعده أبداً فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وهذا الحديث يدل على أن ابن عباس بكى على إحدى المصائب التي حلت بالإسلام ، والتي ارتكبها عمر حينما منع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتب الكتاب الذي يحفظ المسلمين من الضلال . بل روى أحمد في مسنده ، والطبراني في المعجم الكبير ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ، وأبو يعلى في مسنده ، بكاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما أخبره جبرائيل بقتل ولده الحسين عليه السّلام وأتى له بتربتها وإيداع النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلك التربة عند أم سلمة ، كل ذلك قبل وقوع المصيبة ، فكيف إذا كان ذلك بعد المصيبة ؟ ! ولا تظن يا محمد إبراهيم أنني عندما أوجه لك الأسئلة فأنا غير مطلع على أجوبتها ، ولكنني أطرحها حتى يتبين مدى وهن مزاعمك وتقولاتك ، وينكشف للكل من خلال تهربك الإجابة عن أسئلتي أنك فيما تقوله لا تستند إلا إلى اجتهاداتك ، وإن خالفت فيها رأي علمائكم ، أو ما ورد في أحاديثكم الصحيحة . الفرق بيني وبينك أنك تريد أن تفرض اجتهاداتك الهشة ، وأنا أريد أن استعرض أسس الأدلة بالنقد والتحليل ، كما أنك لا تملك ثقافة كافية في كتبكم وفقهكم ، ولهذا تطلق أحكاماً عن غير علم ، ثم تتورط فيما يترتب على كلامك ، وتخشى أن تعترف ببطلان ما قلت حتى لا يظهر ضعفك في الحوار ، فتصر على باطلك وتتهرب من الجواب . ومن أسباب جهلك أنك لا ترجع إلى المصادر بشكل مستوفى قبل الجواب ، بل تختلق في ذهنك شيئاً ثم تدخل في النقاش ، وما أن تواجهك الأسئلة بسبب ضعف مزاعمك لا تجد مفراً إلا أن تقول إن أسئلتي هي عن لون البكاء
الانتصار — صفحة 519 | العاملي