إن القول بالولاية العامة تترتب عليها آثار خاصة من وجوب المتابعة ، وإذا كان نطاق عمل الولي الفقيه هو تشخيص الموضوعات العامة ، فهذا الأثر سيسقط مع عدم ثبوت هذه الولاية العامة . وجواب السيد الخوئي على السؤال رقم 17 يعزز هذا الأمر ، فمن الواضح أن أوامر الولي الفقيه لا تكون في الأحكام الكلية لأن مقلديه يعرفون تكليفهم من خلال رسالته العملية ، بل إن أوامره تكون بناء على تشخيص صغريات الأحكام الكلية ، ويلاحظ أن السائل قد جاء في كلامه بالعبارة التالية : وما موقع القضايا والمسائل الموضوعية منها ؟ مما يعزز تناول الجواب لهذه النقطة .
كما أنكم لم تتعرضوا لرأي السيد الخوئي في حكم الحاكم ، فإنه صريح في عدم نفوذ حكمه في الموضوعات أساساً - بما يعني بالطبع شموله للموضوعات العامة أيضاً كالشخصية - وكما تعلم فإن الحاكم ، وهو المجتهد الجامع للشرائط ، وليس الولي الفقيه المبسوط اليد فقط كما توهم البعض ، إنما يحكم طبقاً لتحقق الموضوع عنده ، فمثلاً عندما يصدر حكمه بثبوت الهلال فإنه يصدره بناء على تحقق موضوع البينة عنده ، ومع هذا فالسيد الخوئي وآخرين - كالسيد السيستاني والشيخ الوحيد الخراساني - يقولون أن حكم الحاكم لا ينفذ في الهلال ، فمن لم يثبت عنده الهلال يحرم عليه الإفطار يوم الثلاثين من شهر رمضان استناداً لحكم الحاكم .
ولا أدري إن كنتم تعتبرون ثبوت الهلال من الموضوعات العامة أم لا ، ولكن من المعروف أن مكتب السيد الخامنئي قد أصدر في السنوات الأخيرة بعض البيانات بمناسبة شهر رمضان تتضمن أن الحكم بثبوت الهلال من مختصات الولي الفقيه - أي من الموضوعات العامة وفقاً لتقسيمكم
الانتصار — صفحة 486
مساهمون: العاملي
ص٤٨٦