3 - ما دام أن العلماء السابقين كانوا مع انتباههم لهذه المسألة والإثارة لا يعيرون لها اهتماماً ، فإن هذا بحد ذاته كاشف أنهم لم يكونوا على أضعف التقادير يرون في هذه الشعائر هتكاً وتوهيناً ، مع معرفتهم بمحاولة الخصم الطعن في التشيع بها . ومن باب التذكير أعيد نص ما قاله آية الله الشيخ حسن المظفر المتوفى سنة 1388 هجرية في كتاب نصرة المظلوم ص 85 : ( قد يظن الظان لأول وهلة أنه قدس الله سره لا يرى رجحان ذلك بالنظر إلى حال محيطه ، لأن جميع من في البلدة عدا النزلاء من غير الفرقة الجعفرية ، وفيها أخلاط من غير المسلمين ، وفي ذلك مجال الاستهزاء والسخرية ) . انتهى موضع الشاهد . كل ما في الأمر أن الإعلام توسع ومن ثم دائرة الطعن توسعت ، وإذا لم يروا في أصل الفعل هتكاً وتوهيناً فإن تضخيم الإعلام لن يغير من واقع الأمر شيئاً . هذا فضلاً عن أن بعض العلماء يرون أن هذا العنوان لا اعتبار به من الأساس ، بمعنى أنه حتى مع السخرية والاستهزاء ، فلا يستوجب هذا تغير الحكم .
وبصراحة أنا لا أوافقك القول أن التطبير هو واجهة التشيع في الإعلام الغربي ، ومع اعترافي أنهم يركزون على التطبير ضمن إعلامهم السنوي يوم العاشر من المحرم ، فإنهم أكثر ما يركزون عليه ضمن متابعتي للإعلام هو الإرهاب والتطرف ، وكذلك موقع العلماء في الوسط الشيعي ، وأخيراً التركيز على الاختلافات الفكرية والسياسية بين الشيعة أنفسهم . . ولو أردنا التنزل لقلنا أن التطبير وبقية الشعائر الحسينية كاللطم والتشبيه من واجهات التشيع عند الغرب لا أبرز واجهة للتشيع .
الانتصار — صفحة 483
مساهمون: العاملي
ص٤٨٣