أما بخصوص علاقة الهتك والتوهين بالمصلحة والمفسدة ، فمن المعروف أن الأحكام الشرعية تتبع المصالح والمفاسد الموجودة فيها ، وتحت هذا العنوان العام ( المصالح والمفاسد ) تندرج وجوه المصلحة والمفسدة . وعلى سبيل المثال المصلحة الموجودة في الصوم هو تذكر جوع وعطش يوم القيامة وجوع وعطش الفقراء ، هذا من باب التمثيل فقط وإلا فإن الوجوه الواقعية لمصالح الأعمال ومفاسدها مجهولة لدينا .
ومن ثم فإن من قال بأن التطبير محرم ذهب إلى ذلك لوجود عدة مفاسد في رأيه ، وبعضهم اقتصر على بعضها فقط ، وهي الضرر البدني أولاً ، والهتك والتوهين ثانياً ، والبدعة ثالثاً . . وبمعنى آخر إن الحكم بالحرمة هنا كان من أجل المفسدة ، أما ما هي المفسدة فأمرها دائر بين الأمور الثلاثة كما يظهر من كلمات القائلين بحرمة التطبير . والسيد الخامنئي تطرق في أجوبة استفتاءاته لعنوان الهتك والتوهين ( أجوبة الاستفتاءات 2 / 129 السؤال 384 ، 385 ) . ولم يضف إلى ذلك تأثير التطبير على رسالة أهل البيت عليهم السّلام سلباً ، أو المفاسد الاجتماعية كما ذكرتم ذلك ، وهذا يعني أنه لم يثبت حتى الآن أنه يرى أن عنوان الهتك هو أمر مغاير للتأثير على رسالة أهل البيت سلباً لكي يضاف إليه ، أو أنه يرى أن هناك مفاسد اجتماعية ، كما جاء في ردكم ، مباينة للتوهين ، والبينة على المدعي .
وما أريد قوله هنا أن تفريقكم بين الهتك والتوهين من جهة ، والمفسدة من جهة أخرى ليس في محله ، لأن الهتك والتوهين بالإضافة إلى الضرر والبدعة هي وجه المفسدة ، ومندرجة تحت المفسدة كمصاديق وليست في قبال المفسدة نعم قد يختلف الفقهاء في كون الضرر غير المعتد به مفسدة تستوجب التحريم
الانتصار — صفحة 484
مساهمون: العاملي
ص٤٨٤