تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وأما قولك : أولاً : من قال أن مطلق جرح النفس محرم ؟ هل استفتيت مرجعك في هذا ؟ فأقول لك : إن معايير الحرمة عديدة ، والتنكيل إذا صدق فهو حرام ، والإضرار إذا تحقق فهو حرام ، وهذا ربما لا يتحقق ، ولذا كنت قلت إن القول بعدم الحرمة حيث لا يوجد إضرار هو أتم الأقوال ، وكان مقصودي أنه أتمها من حيث موازين الفتوى . . وكذا الإضعاف بالمذهب والذي أقطع به شخصياً حرام . . . وفيما يرجع إلى اللطم ، فيجب عليك متى ظفرت بعدو الله وكنت مستطيعاً لا تخشى ضرراً أن تسدد اللطمة في وجهه واللكمة في بطنه ! ! ولكن لا تنس أننا متفقون على أساس الحزن وأنه موضع استفيد من النبي وأولاده المنتجبين عليه وعليهم أفضل الصلوات والتسليم . ولذا فنقضك عليّ هنا وفي المقدار اللازم الذي نتفق على لزومه أو رجحانه المؤكد ليس نقضاً موفقاً أيها الأخ العزيز ، وإلا لأمكن أن نقول لطالب العلم والدكتور و . . . و . . . أنه لا داعي للالتزام عشرة أيام بالحضور طرفي النهار في المآتم الحسينية ، وليجلس كل منكم في داره ويطلب الكاسيتات آخر الموسم . سبحانك يا الله . . سبحانك يا الله . . فلم تكن المقابلة بين ما هو من قوام الحزن المطلوب ونفله المرغوب أيها الأخ المبجل ، غير أنها كانت بين ما ليس تثبت مطلوبيته ولا المرغوبية فيه ، وهو أغلى ما في الإنسان : الدم . . الدم . . الدم . . وبين عملية الجهاد . . . ومرة أخرى : إن اللطم والبكاء عمل مشترك بين ممارسة الحزن وبين الممارسة الدينية وهي الوقوف في وجه المنكرات ، واشتراكها يقتضي أن تتواجد في كلا المقامين . . . وأما التطبير وإهدار الدم فليس من شيم أهل الحزن والمصاب ، وإنما هو مبتدع في القرنين الأخيرين ، وكان قبل هذا لا ينظر إلى