فلم يطيل ( كذا ) علي الأمر ورجع حاملا رأس الكفر ، مما دعا رسول
الله أن يقول : ( ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين ) .
وتتوالى الأحداث . . . ولا يزال ابن أبي طالب الفتى المقدم على الصحابة
بإنجازاته وفضائله الجمة ، فها هو ذا يوم خيبر ، يفتح فتحا جديدا للإسلام ،
بعدما عجز الأول والآخر عن فتح حصن اليهود ، وعادا خائبين كل يجبن
أصحابه وأصحابه ويجبنونه ، فقال الرسول المصطفى : ( سأعطي الراية غدا
لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار ، يفتح الله على
يديه ) فتطاولت الأعناق واشرأبت ، كلهم ينظر أيهم يعطاها ، فدعا الرسول
فتاه مناديا أين عليا ؟ فاقتيد أرمد عين ، فتفل صلى الله عليه وآله فيها فبرأت ،
وأعطاه الراية ليدك حصون اليهود ويفتح خيبر ، ويحقق نصرا جديدا للإسلام .
وأهله .
وتستمر إنجازات ابن أبي طالب . . . وله مواقف يوم الحديبية ، وفتح مكة ،
وحنين وغيرها من الغزوات والسرايا ، إلى أن ينتقل الرسول إلى الرفيق
الأعلى ، ويغتصبه القوم حقه بالخلافة ، متناسين مكانته وفضله على الإسلام
وأحقيته ووصية الرسول يوم الغدير ، لكنه فضل أن يقعد حقنا لدماء المسلمين ،
وخوفا على بيضة الإسلام ، لم يكن كمن يقاتل لنيلها ، ويغتصب البيوت
ويحرق الأبواب ليحصل على البيعة ، علما بوجود من يسانده ويطلب له
بحقه ، لكنه فضل السكوت على مضض ! ! وعندما مضى الأول لسبيله ،
أعطاها للآخر كبيعة في سوق ، وكأنه اتفاق مسبق ، ولم يكن الآخر أصلا
في الحسبان ، إذا أنه لم يكن مرشحا لها ، حيث التنافس كان بين الإمام علي
عليه والسلام وبين الأول منهما ، هذا ما دعاه عليه السلام لقول ما قاله في
الانتصار — صفحة 181
مساهمون: العاملي
ص١٨١