ويوم أحد . . . كان الفارس الأول بلا منازع ، والفتى المتقدم من دون
المسلمين ، قتل حملة ألوية الكفر ، ليتقهقر الكفار بعدها ، ويلوح النصر في
الأفق ، لولا مخالفة بعض المسلمين لأوامر قائدهم رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، وعدم تقيد الرماة بمواقعهم ، ليغير عليهم خالد بن الوليد من
ظهورهم ، يقود الكفار ، ليحاصر المسلمين ، فيصيح إبليس : ( قتل محمد ،
قتل محمد ) ليتزعزع الصف الإسلامي ، وينهزم أصحاب النفوس الضعيفة ،
ليقاتل رسول الله وعلي وحدهم في مواجهة الجيش
الكافر ، ويصيح الرسول :
( يا علي رد هذه الكتيبة عني ) فيردها عليه السلام بكل استبسال واستماتة في
سبيل الله ، وإذا بجبريل ينادي بين السماء والأرض : ( لا فتى إلا علي ، ولا
سيف إلا ذو الفقار ) . . . فينهزم بعدها الجيش الإسلامي ، ويتقهقر ، ويختبئ
النبي وأصحابه خلف صخرة ، ويبدو أن أحدهم ظهرت شجاعته خلف
الصخرة فقط ، فأصبح يقول : ( الله مولانا ولا مولى لكم ، قتلانا في الجنة
وقتلاكم في النار ) .
ويوم الخندق . . . عندما اجتمعت الأحزاب للهجوم على المدينة المنورة ،
حفر المسلمون خندقا كي يتجنبوا تعدد الجبهات القتالية ، فيستطيع عمرو بن
عبد ود العامري من اختراق هذا الخندق ، طالبا المبارزة ، فطلب الرسول
الكريم من أصحابه أن يبارزوه ، لكن وكالعادة لم يجبه أحد سوى ذلك الفتى
ابن أبي طالب ، فأجلسه النبي ، ليعرض الموضوع على الآخرين ، فلم يجب
أحد أيضا عدا الأسد الباسل ابن أبي طالب ، فأجلسه النبي ، ويعرض الأمر
عليهم للمرة الثالثة ، فلم يجبه أحد غير الليث
القسورة علي بن أبي طالب ،
ليأذن له بالقتال ، فيقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( خرج الإيمان
كله للكفر كله ) .
الانتصار — صفحة 180
مساهمون: العاملي
ص١٨٠