مرضات الله والله رؤوف بالعباد ) وقال جبريل وميكائيل : ( بخ بخ لك يا
ابن أبي طالب ، يباهي الله بك ملائكة السماء ) .
في حين شهدت السماء بشجاعة علي عليه السلام في هذا الموقف ،
شهدت أيضا بخوف الآخر في الغار ، حتى كان النبي يهدئه ويطمئنه .
ويلحق بعدها الإمام علي عليه السلام بالرسول الكريم صلى الله عليه وآله
وسلم ، مع الفواطم من بني هاشم ، ليستقبله النبي المختار قبل دخوله المدينة
المنورة ، ليدخلاها سويا بين أهازيج المستقبلين من المهاجرين والأنصار :
طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا * ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا * جئت بالأمر المطاع
جئت نورت المدينة * مرحبا يا خير داع
وفي السنة الأولى من الهجرة المباركة ، تزوج علي عليه السلام بالزهراء
عليها السلام ، بعدما رد أبوها جميع الخاطبين من أكابر المسلمين ، وأعلاهم
شأنا ، لتنحصر ذرية النبوة في علي وفاطمة .
ويوم بدر ، لم يكن علي عليه السلام كمن قال لرسول الله : ( إنها قريش
وخيلاؤها ) متخوفا من القتال ! ! إنما كان حاملا لواء المسلمين متقدما عليهم ،
استأنف المعركة بقتل الوليد بن عتبة ، وعاون على قتل شيبة وعتبة ، ليفور
التنور بعدها ويحمى الوطيس ، ويستمر علي في قطع أعناق الكفر واحدا بعد
واحد ، إلى أن وضعت الحرب أوزارها ، فيكون عدد قتلى قريش سبعون ،
قتل من الإمام علي عليه السلام ستة وثلاثين رجلا ، أي نصفهم تقريبا ، أي
نصف من قتلوا على يد المسلمين والملائكة معا .
الانتصار — صفحة 179
مساهمون: العاملي
ص١٧٩