يعترف الموالي والمخالف بأعلميته وأفضليته وأشجعيته .
يحذو حذو الرسول ، يقاتل على التأويل كما قاتل على التنزيل .
احتضنه الرسول الأكرم منذ اليوم الأول لولادته عليه السلام ، وكان يلقمه
أنامله ، ويغذيه الأخلاق الرسالية من صغره ، فكان الرسول الأب الروحي
والمعلم الأول له ، يتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، ترعرع في كنف الرسالة ،
يتعبد ورسول الله معا في حراء ، ويصلون سويا في حين لا تزال مكة في
ضلالها ، وضياعها ، تعبد الأصنام ، وتأكل الربا ، ويأكل القوي الضعيف ،
إلى أن أنار الله بالنبي ظلمها ، فكان علي أول القوم إيمانا وتصديقا ، إذ كان
شريكا له في التعبد والصلاة من دون الناس .
وعند نزول قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) دعا المصطفى عشيرته
فقال لهم : أيكم يعينني على هذا الأمر فيكون أخي ووصيي وخليفتي ووزيري
من بعدي . فلم يجبه إلا علي عليه السلام ، وكررها ثانية وثالثة ، وفي كل
مرة يجيب الإمام علي عليه السلام ، فقال الرسول الكريم : ( أنت أخي
وخليفتي ووصيي من بعدي ، فاسمعوا له وأطيعوا ) .
فخرج القوم مستهزئين ساخرين ، يقولون لأبي طالب : قد أمر ابنك
عليك .
وتمر السنون ، ولا يزال القوم يؤذون النبي الأكرم ، حتى أمره الله عز وجل
أن يهاجر ، وأن يبيت علي بفراشه ، وما أن سمع الإمام بذلك حتى قال :
نفسي لنفسك الفدى ، وروحي لروحك الوقى ، والله لا يبالي ابن أبي طالب ،
وقع على الموت أم وقع الموت عليه . ففداه بروحه في سبيل إعلاء كلمة الله
ودينه ، ونصرة رسوله فنزل قوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء
الانتصار — صفحة 178
مساهمون: العاملي
ص١٧٨