وخارجها لبينه لهم ( ص ) لأنه في مقام بيان ما أنزل إليه من ربه . فلا بد
لمفتيهم أن يفتي بحرمة ذلك ، لأنه زيادة على تعليمه ( ص ) واستدراك عليه فهو
بدعة محرمة ، وصاحبها مبتدع فاسق يجب تحذير المسلمين منه ومن بدعته !
وغاية ما يمكنهم قوله للخروج من البدعة أن يدعوا وجود دليل آخر يدل
على جواز ذلك ، كما قال الشيخ الألباني : ( والسر في ذلك أن هذا العموم
المدعى إنما هو خاص بالتشهد في الصلاة ، كما أفادته بعض الأحاديث
الصحيحة ، ونبه عليه الإمام البيهقي فيما ذكره الحافظ في فتح الباري ) .
ولكنه لم يذكر هذه الأحاديث الصحيحة ، التي يجب أن تكون على درجة
قوية من الدلالة والصحة ، حتى تنهض بتقييد إطلاق التعليم النبوي ، وتصلح
للخروج عن التحريم الأصلي عندهم ، وهو هنا تحريمان : تحريم الزيادة
والاستدراك على النبي ( ص ) وتحريم الصلاة على أحد إلا بنص شرعي !
والمشكلة الثانية : التي تواجه المصلين على الصحابة ، هي عدم جواز تعميم
الصلاة عليهم جميعا بدود تخصيص أو تقييد . .
والدليل عليه أن مصطلح الصحابة عندهم يشمل أكثر من مئة ألف شخص ،
وهؤلاء فيهم من شاركوا في محاولة اغتيال النبي ( ص ) ليلة العقبة ، وفيهم من
ثبت نفاقهم بنص القرآن ونص النبي ( ص ) ، وفيهم جماعة شهد النبي ( ص )
بأنهم سوف ينقلبون من بعده ، ويمنعون من ورود حوضه ويؤمر بهم إلى النار !
فيكون حكم الصحابة حكم الشبهة المحصورة ، كما لو اشتبه المال الحلال
بالحرام ، أو الظروف الطاهرة بالنجسة ، والفتوى المتفق عليه فيها إما اجتنابها
جميعا ، أو وجوب تمييز الحلال من الحرام والطاهر من النجس منها ، قبل
التصرف فيها . . فلا بد للمصلين على الصحابة إذا استطاعوا أن يحلوا
الانتصار — صفحة 436
مساهمون: العاملي
ص٤٣٦