والثانية : هل يجوز اتباع الصلاة على النبي وآله بالصلاة على صحابته ، في
الفريضة وغيرها ؟
والجواب عن ذلك حسب فقهنا : أن الصلاة توقيفية على ما ورد به
الشرع ، لتوقيفية العبادات كلا ، ولقوله صلى الله عليه وآله : صلوا كما
رأيتموني أصلي .
فلا يجوز الزيادة فيها ولا التنقيص منها . وقد ثبت عندنا وجوب الصلاة
عليه وعلى آله صلى الله عليهم ، في التشهد والتسليم .
أما كيفيتها فقد وردت فيها صيغ متعددة ، إحداها الصلاة الإبراهيمية . . .
أما فقهاء المذاهب السنية ، فالظاهريون منهم الذين يتمسكون بحرفية
النصوص الشرعية ولا يجيزون لأنفسهم البحث عن مغزاها وملاكها والفتوى
به . . مثل الشيخ الألباني وكافة الوهابيين ، والسلفيين ، وقسم من الحنابلة ،
وأتباع المذهب الظاهري . . فالأصل عندهم في الأحكام والموضوعات كلها
أن تكون توقيفية ، ولا عبرة عندهم بالملاك ولو كان بحكم العقل قطعيا . كما
أن الأصل عندهم في الأشياء الحرمة حتى يثبت جوازها من الشرع ، ولا
يقولون مثلنا : إن كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ، وكل شئ حلال حتى
تعلم أنه حرام . .
ولذلك تواجههم مشكلتان في إفراد الصلاة على الصحابة أو إتباعها :
الأولى : أن الكيفية التي علمها النبي ( ص ) للمسلمين مطلقة ، فد سألوه
كيف نصلي عليك ، ونطبق الآية التي أمرنا الله بها بذلك ؟ فعلمهم الصلاة
عليه وآله ولم يذكر أصحابه . ولم يقيد المسلمون سؤالهم بالصلاة ، ولا قيد
النبي ( ص ) جوابه بالصلاة عليه فيها . . ولو كان الحكم يختلف في الصلاة
الانتصار — صفحة 435
مساهمون: العاملي
ص٤٣٥