فإن قلت : إنما أعني ذكرهم الصحابة في الصلاة على النبي وآله في الخطب !
قلنا : هذا وإن كنت قد صرحت به في آخر رسالتك ( ص 21 ) ونقلته
عنك فيما سبق ( ص 10 ) فإنه لا يساعدك على إرادة هذا المعنى استدلالك
بالحديث لكونه خاصا بالصلاة لا الخطبة كما بينت آنفا .
وقولك في آخر تنبيهك المزعوم : فذكر الصحابة في الصلاة على النبي
( ص ) زيادة على ما علمه الشارع ، واستدراك عليه وهو لا يجوز .
حقا إن ذلك لا يجوز ، ولكن أين تعليمه الصلاة عليه في خطبة الكتاب
الذي ذكر فيه هو ( ص ) وآله دون الأصحاب ، حتى يكون ذكرهم زيادة
واستدراكا عليه صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين ؟ !
الخامس : فإن قلت : إنما استدللت بالحديث لقوله ( ص ) : قولوا : اللهم
صل على محمد . . . فعم ولم يخص صلاة ولا غيرها .
فأقول : هذا العموم المزعوم أنت أول مخالف له ، لأنه يستلزم الصلاة عليه
( ص ) بهذه الصلوات الإبراهيمية كلما ذكر عليه الصلاة والسلام ، وما
رأيتك فعلت ذلك ولو مرة واحدة في خطبة كتاب أو في حديث ذكر فيه
النبي ( ص ) ، ولا علمنا أحدا من السلف فعل ذلك ، والخير كله في الاتباع .
والسر في ذلك أن هذا العموم المدعى إنما هو خاص بالتشهد في الصلاة ،
كما أفادته بعض الأحاديث الصحيحة ، ونبه عليه الإمام البيهقي فيما ذكره
الحافظ في فتح الباري - 11 / 154 - 155 - الطبعة السلفية - فليراجعه
من شاء .
. . . الإمام الشافعي في رسالته على ما ذكره الحافظ السخاوي في القول
البديع ، والرافعي والشيرازي والنووي وابن تيمية وابن القيم وابن حجر ،
الانتصار — صفحة 433
مساهمون: العاملي
ص٤٣٣