في الكبير عن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان . . . إلى آخر
الحديث .
وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين : ( وفي الحديث دليل على جواز التوسل
برسول الله ( ص ) إلى الله عز وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه
وتعالى ، وأنه المعطي والمانع ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ) . ( 11 )
القول الثاني في التوسل بالنبي بعد وفاته : جاء في التاترخانية معزيا للمنقى :
روى أبو يوسف عن أبي حنيفة : لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به ( أي
بأسمائه وصفاته ) والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى : ولله
الأسماء الحسنى فادعوه بها . سورة الأعراف / 180
وعن أبي يوسف أنه لا بأس به ، وبه أخذ أبو الليث للأثر .
وفي الدر : ( والأحوط الامتناع لكونه خبر واحد فيما يخالف القطعي ، إذ
المتشابه إنما يثبت بالقطعي ) . ( 12 )
أما التوسل بمثل قول القائل : بحق رسلك وأنبيائك وأوليائك ، أو بحق
البيت فقد ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إلى كراهته .
قال الحصكفي : ( وإنما يخص برحمته من يشاء من غير وجوب عليه ) .
قال ابن عابدين : قد يقال : إنه لا حق لهم وجوبا على الله تعالى لكن لله
سبحانه وتعالى جعل لهم حقا من فضله ، أو يراد بالحق الحرمة والعظمة ، فيكون
من باب الوسيلة ، وقد قال تعالى : وابتغوا إليه الوسيلة . سورة المائدة / 35
وقد عد من آداب الدعاء التوسل على ما في ( الحصن ) ، وجاء في رواية :
( اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ، وبحق ممشاي إليك ، فإني لم
أخرج أشرا ولا بطرا ) ( 13 ) الحديث . ويحتمل أن يراد بحقهم علينا وجوب
الانتصار — صفحة 306
مساهمون: العاملي
ص٣٠٦