وقال النووي في بيان آداب زيارة قبر النبي ( ص ) : ثم يرجع الزائر إلى
موقف قبالة وجه رسول الله ( ص ) فيتوسل به ويستشفع به إلى ربه ، ومن
أحسن ما يقول ( الزائر ) ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر
أصحابنا عن العتبي مستحسنين له ، قال : كنت جالسا عند قبر النبي ( ص )
فجاءه أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله . سمعت الله تعالى يقول :
( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول
لوجدوا الله توابا رحيما ) .
النساء / 64 ، وقد جئتك مستغفرا من ذنبي ، مستشفعا بك إلى ربي ، ثم
أنشأ يقول :
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * وطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم
وقال العز بن عبد السلام : ( ينبغي كون هذا مقصورا على النبي ( ص ) لأنه
سيد ولد آدم ، وأن لا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم
ليسوا في درجته ، وأن يكون مما خص به تنبيها على علو رتبته ) .
وقال السبكي : ( ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي إلى ربه ) .
وفي إعانة الطالبين : ( وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي )
( 3 ) ما تقدم أقوال المالكية والشافعية .
وأما الحنابلة فقد قال ابن قدامة في المغني بعد أن نقل قصة العتبي مع الأعرابي :
( ويستحب لمن دخل المسجد أن يقدم رجله اليمنى . . . ، إلى أن قال :
ثم تأتي القبر فتقول : . . . وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى
ربي . . . ) . ومثله في الشرح الكبير . ( 4 )
الانتصار — صفحة 303
مساهمون: العاملي
ص٣٠٣