الإيمان بهم وتعظيمهم . وفي ( اليعقوبية ) : ( يحتمل أن يكون الحق مصدرا لا
صفة مشبهة ، فالمعنى بحقيقة رسلك ، فليتأمل ) ا ه . أي : المعنى بكونهم حقا
لا بكونهم مستحقين .
أقول ( أي ابن عابدين ) : لكن هذه احتمالات مخالفة لظاهر المتبادر من
اللفظ ، ومجرد إيهام اللفظ ما لا يجوز كاف في المنع . . . فلذا والله أعلم أطلق
أئمتنا المنع ، على أن إرادة هذه المعاني مع هذا الإيهام فيها الإقسام بغير الله
تعالى وهو مانع آخر ، تأمل . ( 14 )
هذا ولم نعثر في كتب الحنفية على رأي لأبي حنيفة وصاحبيه في التوسل
إلى الله تعالى بالنبي ( ص ) في غير كلمة ( بحق ) وذلك كالتوسل بقوله :
( بنبيك ) أو ( بجاه نبيك ) أو غير ذلك إلا ما ورد عن أبي حنيفة في رواية أبي
يوسف قوله : لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به .
القول الثالث في التوسل بالنبي بعد وفاته :
ذهب تقي الدين وبعض الحنابلة من المتأخرين إلى أن التوسل بذات النبي
( ص ) لا يجوز ، وأما التوسل بغير الذات فقد قال ابن تيمية : ولفظ التوسل قد
يراد به ثلاثة أمور ، أمران متفق عليهما بين المسلمين :
أحدهما : هو أصل الإيمان والإسلام ، وهو التوسل بالإيمان به ( ص )
وبطاعته .
والثاني : دعاؤه وشفاعته ( ص ) ( أي في حال حياته ) وهذا أيضا نافع
يتوسل به من دعا له وشفع فيه باتفاق المسلمين .
ومن أنكر التوسل به بأحد هذين المعنيين فهو كافر مرتد يستتاب ، فإن
تاب وإلا قتل مرتدا .
الانتصار — صفحة 307
مساهمون: العاملي
ص٣٠٧