ولكن التوسل بالإيمان به وبطاعته هو أصل الدين ، وهذا معلوم بالاضطرار
من دين الإسلام للخاصة والعامة ، فمن أنكر هذا المعنى فكفره ظاهر للخاصة
والعامة .
وأما دعاؤه وشفاعته وانتفاع المسلمين بذلك فمن أنكره فهو كافر أيضا ،
ولكن هذا أخفى من الأول ، فمن أنكره عن جهل عرف ذلك ، فإن أصر
على إنكاره فهو مرتد .
أما دعاؤه وشفاعته في الدنيا فلم ينكره أحد من أهل القبلة ، وأما الشفاعة
يوم القيامة فمذهب أهل السنة والجماعة وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان
وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم أن له شفاعات خاصة وعامة .
والتوسل به في عرف كثير من المتأخرين يراد به الإقسام به والسؤال به ،
كما يقسمون بغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقد فيه الصلاح .
وحينئذ فلفظ التوسل يراد به معنيان صحيحان باتفاق المسلمين ، ويراد به
معنى ثالث لم ترد به سنة .
ومن المعنى الجائز قول عمر بن الخطاب : ( اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا
إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ) أي بدعائه وشفاعته .
وقوله تعالى : وابتغوا إليه الوسيلة . سورة المائدة / 35 . أي القربة
بطاعته ، وطاعة رسوله طاعته ( 15 ) . . . إلى آخر استدلالاته السقيمة
وآرائه السخيفة .
انتهى المتن الذي اخترته من الموسوعة الفقهية الكويتية . فانظر كيف يحرف
ابن تيمية المعاني ، ويتكلف أيما تكلف لتمرير هذه التمحلات ، ويسعى لإعطاء
الانتصار — صفحة 308
مساهمون: العاملي
ص٣٠٨