وأما الحنفية فقد صرح متأخروهم أيضا بجواز التوسل بالنبي ( ص ) ، قال
الكمال بن الهمام في فتح القدير :
( ثم يقول في موقفه : السلام عليك يا رسول الله . . . ويسأل الله تعالى
حاجته متوسلا إلى الله بحضرة نبيه عليه الصلاة والسلام ) .
وقال صاحب الاختيار فيما يقال عند زيارة النبي ( ص ) : ( جئناك من بلاد
شاسعة . . . والاستشفاع بك إلى ربنا . . . ثم يقول : مستشفعين بنبيك
إليك ) .
ومثله في مراقي الفلاح والطحاوي على الدر المختار والفتاوى الهندية .
ونص هؤلاء عند زيارة قبر النبي ( ص ) : ( اللهم . . . وقد جئناك سامعين
قولك طائعين أمرك مستشفعين بنبيك إليك ) .
وقال الشوكاني : ( ويتوسل إلى الله بأنبيائه والصالحين ) . ( 5 )
وقد استدلوا لما ذهبوا إليه بما يأتي : ( 6 )
أ - قوله تعالى : وابتغوا إليه الوسيلة . سورة المائدة / 35
ب - حديث الأعمى ( 7 ) المتقدم وفيه : ( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك
بنبيك محمد نبي الرحمة . . . ) فقد توجه الأعمى في دعائه بالنبي عليه الصلاة
والسلام أي بذاته .
ج - قوله ( ص ) في الدعاء لفاطمة بنت أسد : اغفر لأمي فاطمة بنت
أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم
الراحمين . ( 8 )
د - توسل آدم بنبينا محمد عليهما الصلاة والسلام : روى البيهقي في دلائل
النبوة ، والحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله ( ص ) :
الانتصار — صفحة 304
مساهمون: العاملي
ص٣٠٤