ثانيا : ما هو الفرق العلمي في النتيجة بين تصنيف المسألة في العقائد أو
الفقه ، مع ملاحظة أنه كثيرا ما يترتب على المسألة الفقهية حكم عقائدي ،
وعلى المسألة العقيدية حكم فقهي ؟ أليست مسائل العقائد واجبات شرعية ؟
أليست مسائل الشريعة وأحكامها عقائد يجب الاعتقاد بها ؟ ! إنه مجرد
اصطلاح من العلماء لتسهيل البحث والتصنيف ، لا يغير من وحدة مسائل
الإسلام وترابطها .
ثالثا : أراك اشتبهت في فهم مقولة العلماء ( لا تقليد في أصول العقيدة )
فعممتها من جهة ، وحرمت على العلماء أن يفيدوا المكلفين فيها ! !
إن قاعدة : لا تقليد في أصول العقائد . . تعني أن الإسلام أوجب على
المكلف أن يفكر شخصيا ليصل بنفسه إلى الاعتقاد بالله تعالى ونبوة نبيه صلى
الله عليه وآله ، فلا يصح أن يقول أعتقد أن الله موجود وأن محمدا رسول الله ،
لأن فلانا العالم قال ذلك ! أما بعد أن يؤمن بالشهادتين وبما جاء به النبي صلى
الله عليه وآله من عند ربه . . فإن طريق معرفة تفصيل ذلك هو أهل الخبرة ،
والمكلف إما أن يكون مجتهدا أو يرجع إلى قول المجتهدين ، سواء في ذلك
الأحكام الشرعية وتفاصيل العقائد التي وصل إليها بنفسه ، وبقية العقائد التي
لم يصل إليها . .
ومسألة التوسل بالنبي وآله وبالأولياء الصالحين ، من مسائل الأحكام وفيها
جنبة عقائدية ، ولو سلمنا أنها من مسائل العقيدة فهي من تفاصيلها التي عليه
أن يقلد فيها . ولو صحت مقولة ( أنه لا شغل للفقهاء والعلماء في العقائد )
لأنه لا تقليد فيها ، فما معنى بحوث العلماء فيها ؟ وهل هو لغو ، بما في ذلك
ما كتبه ابن تيمية ؟ ! وهل رأي الكاتب أبي الحارث في أنها عقيدية مما يجب
التقليد فيه ؟
الانتصار — صفحة 286
مساهمون: العاملي
ص٢٨٦