قولك ( يا محمد أدركني ) ادعاء شئ من ذلك . . لا في نية المنادي ولا في
الفهم العرفي . . فلو سألت العراقي الذي يقول يا الله يا محمد يا علي ، أو
المصري الذي يقول يا حسين مدد ، أو يا سيدي البدوي مدد ، أو الإيراني أو
الهندي الذي يقول يا علي مدد . . الخ . عن معنى هذا النداء لقالوا إنهم
ينادون النبي والأولياء ، بما لهم من كرامة عند الله ليشفعوا لهم ، أو ليعطوهم
مما أعطاهم الله .
فتشبيه ذلك بمن يدعو الأصنام والأوثان ويعبدها ، أو يعبد أي مخلوق من
دون الله ، أو يزعم شراكتها لله في شئ من الألوهية . . تشبيه باطل ظالم .
فإن دعاء أولئك دعاء عبادة ، وأهله كفار مشركون !
وهؤلاء المسلمون موحدون يشهدون كل يوم في صلواتهم ألا إله إلا الله ،
ويعتقدون أن النبي والأئمة والأولياء عباد مخلوقون لله ، لكنهم مكرمون عنده . .
فهم يتوسلون إليه بهم ، لأنه جعلهم وسائط إليه ، وأمر بالتوسل بهم ، وجعل
عليه ثوابا . فكيف تقاس الواسطة المجعولة من عنده تعالى ، بالواسطة المفتراة
من دونه ؟ وكيف يجعل التوسل بها اتخاذا للأنداد من دونه ، وشركا به ؟ ! !
وهل هذا إلا اتهام ظالم للمتوسلين من أتقياء الأمة ، الموحدين لربهم ،
المتضرعين إليه بأنواع الطرق التي شرعها ؟ ! !
الدليل الثالث : أن دعاء غير الله تعالى كفر به أو شرك للمدعو معه . .
وقولنا ( يا محمد أدركني ) دعاء لغير الله ، فهو كفر أو شرك ، وإن كان قائله
لا يعلم ذلك لجهله ! وقد تضمنت هذا الدليل فقرات متفرقة من كلام
الكاتب ، مثل قوله : ( كيف يستقيم الإخلاص لله إذا اشترك معه غيره في
الدعاء ؟ ! أم كيف يكون الانقطاع إلى الله إذا إذا دعونا أحدا سواه ؟ ! ( قل
الانتصار — صفحة 283
مساهمون: العاملي
ص٢٨٣