ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ) . .
( الذين ) جامعة مانعة لما هو من دون الله من جماد أو ملك أو نبي أو ولي . . .
( فلا نافع ولا ضار إلا الله ) ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو
وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) . . . الخ .
والجواب :
أولا : إن قولنا ( يا محمد أدركني ) ليس دعاء ، بل قد يكون طلبا من
المنادى أن يدعو الله ، كما بينا .
ثانيا : موضوع قوله تعالى ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون
كشف الضر عنكم ولا تحويلا ) وأمثاله من الآيات الشريفة التي أكثر الكاتب
حشدها تبعا لابن تيمية . . هو أن من دون الله تعالى ، على وجه الألوهية أو
الشراكة مع الله تعالى . . والمتوسلون بالنبي وآله صلى الله عليهم بمثل قولهم
( اللهم إني أتوجه إليك بمحمد ، أو يا محمد إني أتوجه بك إلى الله ، أو يا محمد
أدركني ) لم يدعوهم من دون الله تعالى بل دعوهم بأمره ، لأنهم أولياؤه
وأقرب الخلق إليه ، فهم بذلك امتثلوا أمر الله الذي جعل هؤلاء الوسيلة إليه ،
والشفعاء عنده ، وأخبر أنه لا يرد شفاعتهم ، ولا يقبل صلاة ولا دعاء إلا
بالصلاة عليهم ! !
فكيف يتجرأ أحد أن يجعل الوسيلة المأمور بها من الله تعالى كالوسيلة
المجعولة ندا لله تعالى ، أو المفتراة من دونه ، التي لم ينزل بها سلطانا ؟ ! !
أما قوله تعالى ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ) وأمثالها ،
فهي تدل على أن التأثير في الكون ومنه كشف الضر مخصوص بالله تعالى ،
وأنه لا يجوز أن يدعى غيره لذلك . . لكنها لا تحصر طريقة دعائه تعالى
الانتصار — صفحة 284
مساهمون: العاملي
ص٢٨٤