لكشف الضر بسؤاله مباشرة بدون واسطة ، بل طرق الدعاء متعددة ، وقد
جعل منها التوسل إليه بأحب الخلق إليه محمد وآله الطاهرين ، وجعل الصلاة
عليهم والتوسل إليه بهم شرطا لقبول التضرع إليه في الصلاة المفروضة ، بل
جعل الصلاة عليهم شرطا في قبوله دعاء الداعين وتضرع المتضرعين إليه
لكشف الضر وغيره . . ومن الطريف أن مصادر السنيين روت عن عمر بن
الخطاب أن دعاء العبد يبقى معلقا ولا يصعد إلى السماء إلا بالصلاة على
محمد وآله صلى الله عليه وآله ! !
فأي منافاة بين عقيدة اختصاص كشف الضر بالله تعالى ، وبين التوسل إليه
لكشف الضر بمحمد وآله ، سواء كان بصيغة التوجه إليه بهم ، أو بصيغة
الاستشفاع ، أو بصيغة ندائهم لكي يشفعوا له ؟ ! ! .
الدليل الرابع : أن هذه المسألة عقيدية وليست فقهية ، فلا يجوز التقليد فيها
لأنه لا يجوز التقليد في العقائد !
وقد تضمنت هذا الدليل فقرات متفرقة من كلام الكاتب ، مثل قوله :
( ولم يترك الله هذه القضية العقدية للفقهاء حتى يختص بها أهل العلم ، لأنها
حجته على الناس جميعا ، ولا تقليد في العقائد ! بل بينها في أغلب مواضع
القرآن وشدد عليها أكثر مما شدد على الصلاة ! ) .
والجواب : أولا : من الذي يقرر أن هذه المسألة فقهية أو أصولية أو
عقيدية ؟ ومن هم الذين صنفوا مسألة التوسل في العقائد ؟ لقد كانت المسألة
من فروع مسائل الحج وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله ، وبحثها علماء
المسلمين من جميع المذاهب هناك ، وهذه كتبهم شاهدة ، حتى جاء ابن تيمية
في القرن الثامن فنقلها من فروع الفقه إلى أصول العقائد : كما تنقل قضية من
المحكمة الحقوقية الجزائية إلى . . محكمة أمن الدولة ! !
الانتصار — صفحة 285
مساهمون: العاملي
ص٢٨٥