بالدعاء مطلقة من حيث صيغته . . فقد ورد عن النبي وآله صلى الله عليهم
أنواع الأدعية ، ونصت بعض الأحاديث على أنه يستحب الدعاء وليس فيه
شئ موظف ، فيدعو المسلم بما شاء ، وما جرى على لسانه . نعم يحرم أن
يكون الدعاء بحرام أو يتضمن حراما ، لأن الله لا يطاع من حيث يعصى .
فقاعدة توقيفية العبادة إذن لا تثبت حرمة ( يا محمد أدركني ) بل لا بد لمن
يدعي حرمتها أن يثبتها من دليل آخر . . ولا يوجد
! الدليل الثاني : أنه يجب على المسلم الموحد أن يدعو الله وحده ، وقولنا ( يا
محمد أدركني ) وشبهه ، يخالف توحيد الله في الدعاء . وقد تضمنت هذا
الدليل فقرات متفرقة من كلام الكاتب ، مثل قوله : ( إن الله بين لنا في قرآنه
التناقض الشديد الذي يقع فيه الإنسان حين تدهمه الكرب والملمات حيث
يلجأ ، بفطرته التي فطره الله عليها ، فيدعو الله وحده ويخصه بالدعاء وحده ،
حتى إذا ما كشف الكرب عنه أعرض وجعل لله أندادا ، وكل شئ يضعه
الإنسان بديلا أو شريكا لله فهو ند له ، من دون فرق بين كون ذلك الند
ملكا أو نبيا أو وليا أو صنما ! يقول تعالى : ( وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه
منيبا إليه ) هذا هو دعاء الفطرة ! ثم يقول ( ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما
كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ) . انتهى .
والجواب :
أولا : أن قولنا ( يا محمد أدركني ) ليس دعاء بل قد يكون طلبا من المنادى
أن يدعو له الله ، كما بينا .
وثانيا : موضوع كلامه والآية المذكورة فيه ، والآيات المشابهة ، دعاء غير
الله تعالى بمعنى عبادته وجعله ندا لله تعالى أو شريكا ، والعياذ بالله ! وليس في
الانتصار — صفحة 282
مساهمون: العاملي
ص٢٨٢