فابن كثير يقول : والوسيلة القربة التي ينبغي أن يطلب بها ، والوسيلة
درجة في الجنة ، وهي التي جاء الحديث الصحيح بها في قوله عليه الصلاة
والسلام : ( فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة ) .
والقرطبي يقول : يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بتقواه وهي إذا قرنت
بطاعته كان المراد بها الانكفاف عن المحارم وترك المنهيات وقد قال بعدها :
وابتغوا إليه الوسيلة ، قال سفيان الثوري : عن طلحة عن عطاء عن ابن عباس
أي القربة . وكذا قال مجاهد وأبو وائل والحسن وقتادة وعبد الله بن كثير
والسدي وابن زيد وغير واحد وقال قتادة أي : تقربوا إليه بطاعته والعمل بما
يرضيه . وقرأ ابن زيد : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة .
وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه .
والوسيلة هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود . والوسيلة أيضا علم على
أعلى منزلة في الجنة وهي منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وداره في الجنة
وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش ، وقد ثبت في صحيح البخاري من طريق
محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة
القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته . إلا
حلت له الشفاعة يوم القيامة .
حديث آخر : في صحيح مسلم من حديث كعب عن علقمة عن عبد
الرحمن بن جبير عن عبد الله سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سمعتم
المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي ، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله
الانتصار — صفحة 248
مساهمون: العاملي
ص٢٤٨