بعد استغفارهم من أن يستغفر لهم الرسول ، وهذا ما دفع بعض العلماء إلى
القول بأن الآية نزلت تخصص جماعة من المنافقين الذين كادوا لرسول الله
( ص ) وعرض الله عليهم التوبة ( تفسير الكشاف لمحمد جواد مغنية ) وذهب
الشعراوي والسيد محمد حسين فضل الله إلى أن المقصود بها طاعة رسوله ،
باعتباره ممثله في الأرض ( من هدي القرآن لفضل الله ) .
الآية الثالثة : قوله ( قل ادعو الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف
الضر عنكم ولا تحويلا ، أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم
أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) ففسر الآية من عنده ليوهم القارئ
فقال : وهذه الآية تدل على مشروعية التوسل إلى الله تعالى بالأشخاص
الأقرب إليه ، فمن المتفق عليه بين المفسرين أن قوله تعالى ( يبتغون إلى ربهم
الوسيلة أيهم أقرب ) مدح لهؤلاء المؤمنين بأنهم يطلبون التوسل إلى الله تعالى . .
وإن اختلفوا في تعيين هؤلاء المتوسلين ، والمتوسل بهم .
أقول له : اتق الله ولا تفت بما لا تعلم نصرة لرأيك ، فجمهور المفسرين
أجمع على أن المقصود من الآية هو أن هؤلاء الصالحين الذين يدعوهم
المشركون ، أقربهم إلى الله يبتغي الوسيلة إليه بالطاعة والقربة ، فكيف بغير
الأقرب ! وانظر إلى المفسرين من قومك كيف فسروا هذه الآية بما فتح الله
عليهم من فضله : الطبرسي في جوامع الجامع : أي يبتغي من هو أقرب منهم
الوسيلة إلى الله فكيف غير الأقرب !
الصافي للكاشاني : أي أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ،
هؤلاء الآلهة يبتغون إلى الله القربة بالطاعة أيهم أقرب ، أي يبتغي من هو
أقرب منهم إلى الله الوسيلة فكيف بغير الأقرب !
الانتصار — صفحة 250
مساهمون: العاملي
ص٢٥٠