فأقول : هل يقبل هو أحاديث الغدير والمنزلة والكساء التي صححها أهل
السنة أم يرفضها لأنها جاءت مضارب القوم ؟ ! يقبلها ، حسنا . وهل يقبل
الأحاديث التي صححها أيضا أهل السنة ومنها حديث ( أبي وأبوك في النار ) !
و ( تركت أبا طالب في ضحضاح من النار ) ؟ ! ! يرفضها ، لماذا ؟ أليست
هذه انتقائية هوائية كما يسميها أم هي من باب الجرح والتعديل ؟ !
ما يسميهم هو علماء السنة أو علماء الشيعة نسميهم نحن علماء المسلمين ،
وكلها تخضع للجرح والتعديل ، فلم يخلو الطرفان من الكذابة على دين الله
وسنة رسوله وآل بيته صلى الله وسلم عليهم أجمعين . نعم ما وافق منها
كتاب الله أخذنا به ، وما خالفه رددناه . ثم ما شأن موضوعنا بالأحاديث ؟ !
عجيب والله ! ! المسألة حسمها القرآن بآياته المحكمات ، هل أقول له قال الله
ثم يقول لي : لكن حدثنا فلان عن فلان ! ! !
أما آيات التوسل الثلاث التي أوردها في مقدمة الموضوع فهي مما التبس أمر
التوسل فيها عليه ، نقول باختصار شديد :
1 - الآية الأولى : قوله ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة
وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ) . قال عنها : ( وقد ثبت عند جميع
المسلمين أن النبي وآله هم أقرب الخلق وسيلة إلى الله ) . وهذه دعوى مجردة
من عنده ، وليذكر لنا كيف أجمع المسلمون على هذا ، أما أنهم أقرب الخلق
إلى الله فهذا لا ينكره إلا جاهل بحقهم وفضلهم ، وهذا لا يمس موضوعنا لا
من قريب ولا من بعيد . وقد فهم الوسيلة على غير ما فهمه المفسرون
والواضح من سياق الآية ، فهي تارة تأتي بمعنى الدرجة التي في الجنة وأخرى
بمعنى القربة بعمل الطاعات واجتناب المعاصي .
الانتصار — صفحة 247
مساهمون: العاملي
ص٢٤٧