الواسع ، ومن زعم أن في لغة العرب ما يمنع من هذا الإطلاق فهو جاهل لا
يعرف لغة العرب ، ولا يفهم لسانها ولا يدري بما استعملته في كلامها . وإذا
تقرر لك هذا علمت أن رفع القبور ووضع القباب والمساجد والمشاهد عليها
قد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعله تارة . . كما تقدم ، وتارة قال
: اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، فدعا عليهم بأن
يشتد غضب الله عليهم بما فعلوه من هذه المعصية . وذلك ثابت في الصحيح .
وتارة نهى عن ذلك . وتارة بعث من يهدمه . وتارة جعله من فعل اليهود
والنصارى . وتارة قال : لا تتخذوا قبري وثنا . وتارة قال : لا تتخذوا قبري
عيدا أي : موسما يجتمعون فيه كما صار يفعله كثير من عباد القبور ، يجعلون
لمن يعتقدون من الأموات أوقاتا معلومة يجتمعون فيها عند قبورهم ، ينسكون
لها المناسك ، ويعكفون عليها ، كما يعرف ذلك كل أحد من الناس من
أفعال هؤلاء المخذولين ، الذين تركوا عبادة الله الذي خلقهم ورزقهم ثم
يميتهم ويحييهم . . وعبدوا عبدا من عباد الله ، صار تحت أطباق الثرى ، لا
يقدر على أن يجلب لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا ، كما قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم فيما أمره الله أن يقول ( لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ) . . .
فهل سمعت أذناك أرشدك الله بضلال عقل أكبر من هذا الضلال الذي وقع
في عباد أهل القبور ؟ ! ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) .
* وكتب ( جندي الحجة ) بتاريخ 23 - 1 - 2000 ، السابعة مساء :
إن الله تبارك وتعالى يقول في محكم كتابه الكريم ( ولو أنهم إذ ظلموا
أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما )
أي أن الله تعالى جعل شرط التوبة والرحمة في هذه الآية بالذات بشروط ثلاث :
الانتصار — صفحة 137
مساهمون: العاملي
ص١٣٧