أما فيما يخص موضوع البناء على القبور وجعل القبور من ضمن المساجد ،
فأنا لن أذكر أدلتي من الكتاب والسنة قبل أن يجيبني الأخ عمر على هذا
السؤال :
عندما أزال الوهابيون البناء من فوق القبور وساووها بالأرض لماذا لم
يفعلوا الشئ نفسه بقبر النبي ( ص ) ؟
هل تعرف لماذا لم يفعلوا ذلك يا عمر ؟ لأنهم منافقون . . خافوا من رد
فعل العالم الإسلامي في حينها ، ورأوا أن ذلك أشد وقعا بكثير مما أجرموه في
تهديم مشاهد الصالحين ، والذي استنكره كل المسلمين في وقتها كما
استنكروا كل جرائم الوهابية . ولو لم يكن الوهابية منافقين لكانوا فعلوا الشئ
نفسه بقبر النبي ( ص ) فمن المعروف عندهم أن النبي ( ص ) بشر كسائر البشر
في هذه الأمور .
ولو كان بناء المساجد فوق القبور محرما كما تزعمون ، ففي هذه الحالة
يكون الفقهاء السبعة ( وهم فقهاء المدينة المعروفين ) الذين تم توسيع المسجد
النبوي الشريف تحت إشرافهم ، يكونوا ( كذا ) جهلة ، لأنهم وبأجمعهم لا
يعلمون بأمر هذا الحديث الذي ينهى وبشدة عن بناء المساجد فوق القبور ! !
وإذا كانوا فعلا لا يعلمون هذا فتلك مصيبة كبيرة ، لأن كل أهل السنة
أخذوا دينهم عن هؤلاء الفقهاء السبعة ، وإذا كان الفقهاء يعرفون هذا
الحديث ولم يعملوا به فالمصيبة أكبر وأعظم .
مما لا شك فيه أن هؤلاء الفقهاء أعلم وأكثر تقوى من ابن تيمية وابن عبد
الوهاب اللذين يفهمان من الدين ما تمليه أهواءهم .
الانتصار — صفحة 139
مساهمون: العاملي
ص١٣٩