أحاول من خلال هذا الموضوع والمواضيع اللاحقة أن أسجل بعض المفاهيم
والعقائد الإمامية التي حاول الكثيرون من المخالفين للمدرسة الجعفرية تشويه
المذهب الشيعي وعلى الخصوص جماعات الهجرة والتكفير وعلى رأسهم
( محمد بن عبد الوهاب ) مؤسس الوهابية التي حاولت على مرور العقود
السابقة التفريق بين المذاهب الإسلامية . . .
وكذلك نعتقد أن الأنبياء معصومون قاطبة ، وكذلك الأئمة ، عليهم جميعا
التحيات الزاكيات ، وخالفنا في ذلك بعض المسلمين ، فلم يوجبوا العصمة في
الأنبياء فضلا عن الأئمة . . .
والعصمة هي التنزه عن الذنوب والمعاصي صغائرها وكبائرها ، وعن الخطأ
والنسيان ، وإن لم يمتنع عقلا على النبي أن يصدر منه ذلك ، بل يجب أن
يكون منزها حتى عما ينافي المروءة ، كالتبذل بين الناس من أكل في الطريق أو
ضحك عال ، وكل عمل يستهجن فعله عند العرف العام . . .
والدليل على وجوب العصمة : أنه لو جاز أن يفعل النبي أو الإمام المعصية ،
أو يخطأ وينسى ، وصدر منه شئ من هذا القبيل ، فأما أن يجب اتباعه في فعله
الصادر منه عصيانا أو خطأ أو لا يجب ، فإن وجب اتباعه فقد جوزنا فعل
المعاصي برخصة من الله تعالى بل أوجبنا ذلك ، وهذا باطل بضرورة الدين
والعقل ، وإن لم يجب اتباعه فذلك ينافي النبوة والإمامة ، التي لا بد أن تقترن
بوجوب الطاعة أبدا .
على أن كل شئ يقع منه من فعل أو قول ، فنحن نتحمل فيه المعصية أو
الخطأ ، فلا يجب اتباعه في شئ من الأشياء فتذهب فائدة البعثة ، بل يصبح
النبي كسائر الناس ليس لكلامهم ولا لعملهم تلك القيمة العالية التي يتعمد
الانتصار — صفحة 45
مساهمون: العاملي
ص٤٥