تقتضي مهمة الرسل الكرام أن يبلغوا ما أنزل الله عليهم بأمانة وإذا حصل
خلل في التبليغ فإن الرسالة كلها ستنقض ، ولهذا فإن الله سبحانه يقوم
بعصمتهم وحفظهم من عدم تبليغ أي جزء من هذه الرسالة ، وتكون العصمة
هنا من كل ما يمكن أن يؤدي إلى نقص في التبليغ .
ويبقى السؤال عن الأنبياء : هل يندرج عليهم ما كان مع الرسل الكرام ؟
النصوص القرآنية تشير بوضوح إلى حالات من الخطأ حدثت مع الأنبياء ،
وبالرغم من أن هذه الحالات كانت بسبب النسيان ، إلا أن هذا ينفي العصمة
عنهم . وعلينا أن نتذكر أن الحالات التي حصل فيها الخطأ لم تكن في ما
يمسهم في أخلاقهم ولا في عقائدهم ، ومنها بعض الحالات التي يرويها اليهود
في التوراة والتي تصور بعض الأنبياء كفجار ومتهتكين ، فهم صلاة الله
وسلامه عليهم بعيدين ( كذا ) عن هذا من باب أن الله اختارهم على الناس
لخلقهم العالي أصلا .
ولنا أن نتذكر الخطأ الأول الذي ارتكبه أبونا آدم وهو في الجنة ، وما قاله
سيدنا نوح لرب العزة : ( إن ابني من أهلي وأن وعدك الحق ) .
إذن ، الخلاصة : أن الرسل الكرام معصومون من الله في ما يتعلق برسالاتهم .
أما أنبياء الله فلا يندرجوا ( كذا ) تحت هذا البند وهو العصمة المباشرة من
الله ، ولهذا فقد يخطئون كما يخطئ البشر العاديون ، لكنهم لا يقعون في
أخطاء تتعلق بأخلاقهم أو بدينهم . والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته .
* فكتب ( مؤمن قريش ) بتاريخ 9 - 1 - 2000 ، الثانية والنصف صباحا :
الأخ الرباني :
الانتصار — صفحة 42
مساهمون: العاملي
ص٤٢