تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وهذا ينكره علماء الشيعة فإنهم أجمعوا على أن الأنبياء لا يخطئون ولا يعتريهم السهو والنسيان . وهم مجمعون على أنهم معصومون في الكبير والصغير حتى في أمور الدنيا . وقد ثبت أن النبي كان يصدق بعض ما يفتريه المنافقون كما في غزوة تبوك وغيرها وصدق بعض أزواجه ، وتردد في حديث الإفك وضاق صدره به زمنا ، حتى نزلت عليه الآية . . . قال القاضي عياض : أما أحواله في أمور الدنيا فقد يعتقد الشئ على وجه ويظهر خلافه ، أو يكون منه على شك أو ظن ، بخلاف أمور الشرع . عن رافع بن خديج - هذا الحديث رواه مسلم - قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يؤبرون النخل ، فقال : ما تصنعون ؟ قالوا : كنا نصنعه . قال : لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا ، فتركوه فنفضت ، فذكروا ذلك له ، فقال : إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشئ من دينكم فخذوا به ، وإذا أمرتكم بشئ من رأي فإنما أنا بشر . وفي رواية أنس : أنتم أعلم بأمور دنياكم . وفي حديث آخر : إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن . وفي حديث بن عباس في قصه الخرص ، فقال رسول الله : إنما أنا بشر ، فما حدثتكم عن الله فهو حق ، وما قلت فيه من قبل نفسي فإنما أنا بشر أخطي وأصيب ! ! هذه مجموعة من الأدلة ، وسأوافيك بأخرى إن أردت ، واعذرني دائما على التأخير .