وهذا ينكره علماء الشيعة فإنهم أجمعوا على أن الأنبياء لا يخطئون ولا
يعتريهم السهو والنسيان . وهم مجمعون على أنهم معصومون في الكبير
والصغير حتى في أمور الدنيا .
وقد ثبت أن النبي كان يصدق بعض ما يفتريه المنافقون كما في غزوة تبوك
وغيرها وصدق بعض أزواجه ، وتردد في حديث الإفك وضاق صدره به
زمنا ، حتى نزلت عليه الآية . . .
قال القاضي عياض : أما أحواله في أمور الدنيا فقد يعتقد الشئ على وجه
ويظهر خلافه ، أو يكون منه على شك أو ظن ، بخلاف أمور الشرع .
عن رافع بن خديج - هذا الحديث رواه مسلم - قال : قدم رسول الله
صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يؤبرون النخل ، فقال : ما تصنعون ؟ قالوا :
كنا نصنعه .
قال : لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا ، فتركوه فنفضت ، فذكروا ذلك له ،
فقال : إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشئ من دينكم فخذوا به ، وإذا أمرتكم بشئ
من رأي فإنما أنا بشر . وفي رواية أنس : أنتم أعلم بأمور دنياكم . وفي
حديث آخر : إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن .
وفي حديث بن عباس في قصه الخرص ، فقال رسول الله :
إنما أنا بشر ، فما حدثتكم عن الله فهو حق ، وما قلت فيه من قبل نفسي
فإنما أنا بشر أخطي وأصيب ! !
هذه مجموعة من الأدلة ، وسأوافيك بأخرى إن أردت ، واعذرني دائما
على التأخير .
الانتصار — صفحة 47
مساهمون: العاملي
ص٤٧