تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الرسول بين المهم والأهم : عبس وتولى : أي واجه الموقف بالعبوس الذي يتمثل في تقلص عضلات الوجه وقسوة النظرة ، والإعراض عن هذا السائل الملحاح . أن جاءه الأعمى : الذي عاش مسؤولية الإيمان في مسؤولية المعرفة ، كما عاش مسؤولية الدعوة في حاجتها إلى الوعي الرسالي في كل مفردات الرسالة في العقيدة والشريعة ، فأراد أن ينتهز فرصة وجود النبي ( ص ) مع المسلمين ليأخذ من علمه ، مما أنزله الله عليه من كتاب ، وما ألهمه من علم الشريعة والمنهج والحياة . ولكن النبي ) ص ) لم يستجب له لأن هناك حالة مهمة يعالجها في دوره الرسالي المسؤول ، في محاولة لتزكية هؤلاء الكفار من وجهاء المشركين ، طمعا في أن يسلموا ليتسع الإسلام في اتباع جماعتهم لهم ، لأنهم يقفون كحاجز بين الناس وبين الدعوة ، ولذلك أجل النبي ( ص ) الحديث مع هذا الأعمى إلى وقت آخر ، إذ كانت الفرص الكثيرة تتسع للقاء به أكثر من مرة ، فتكون له الحرية في إغناء معلوماته بما يحب في جو هادئ ملائم ، بينما لا تحصل فرصة اللقاء بهؤلاء دائما ، فكانت المسألة دائرة - في وعيه الرسالي - بين المهم في دور هذا الأعمى ، وبين الأهم في دور هؤلاء الصناديد . ولكن الله يوجه المسألة إلى ما هو الأعمق في قضية الأهمية في مصلحة الرسالة ، باعتبار أن هذا الأعمى قد يتحول إلى داعية إسلامي كبير ( وما يدريك لعله يزكى ) فيما يمكن أن يستلهمه من آيات القرآن التي يسمعها ، مما يغني له روحه ، فتصفو أفكاره ، وترق مشاعره ، وتتسع آفاقه ، وتتعمق معرفته بربه ، فيؤدي ذلك إلى عمق في الفكر ، وسعة في الأفق ، وغنى في الشخصية ، وحيوية في
الانتصار — صفحة 456 | العاملي