تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
ولم يكن قدومهم إليك من أجل الهداية ، بل كان ذلك - ربما - من أجل الضغط عليك بطريقتهم الخاصة لتترك الرسالة ، أو لتدخل معهم في حسابات التسويات ، لتقدم التنازلات ضد مصلحة الرسالة . وهذا ما يريد الله أن يعرفك إياه من خلال ما يعلمه من خفايا هذا الإنسان وجماعته ، وما قد تعرفه من خلال تجربتك الحسية في المستقبل . وأما من جاءك يسعى : للحصول على المعرفة ، وهو يخشى ، الله في نفسه وفي مسؤوليته في الدعوة ، وفي المهمات الأخرى الموكلة إليه مما قد يتوقف على سعة المعرفة . فأنت عنه تلهى : لأنك تحسب أن إيمان هؤلاء الصناديد قد ينفع الإسلام أكثر من نمو إيمان هذا الأعمى ، الذي يمكن أن يؤجل السؤال لوقت آخر . . ولكن المسألة ليست كذلك ، لأن هذا الأعمى وأمثاله ، قد يمثلون مسؤوليتك المباشرة كرسول يعمل على تنمية خط الدعوة بتنمية الدعاة من حوله ، من أجل أن يوفروا عليك بعض الجهد ، أو يوسعوا ساحة الدعوة في مواقع جديدة . وهذا ما يريد الله أن يفتح قلبك عليه ، فيما يريد لك من تكامل الوعي ، وسعة الأفق وعمق النظرة للأمور . . ولا مانع من أن يربي الله رسوله تدريجيا ، ويثبت قلبه بطريقة متحركة ، في حركة الدعوة تبعا لحاجتها إلى ذلك ، تماما كما كان إنزال القرآن تدريجيا من أجل الوصول إلى هذه النتائج . والحمد لله رب العالمين .