تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
المخالفة ، إن لم نقل : إنه يستفاد من الرواية نفي قاطع حتى لإمكان صدور مثل ذلك عنه صلى الله عليه وآله ، بحيث يستحق العتاب والتوبيخ ؟ إذ لا معنى لهذا النفي لو كان الله تعالى قد عاتبه فعلا . ولعلك تقول : إنه إذا كان المقصود بالآيات شخص آخر ؟ فما معنى قوله تعالى : فأنت له تصدى ! وقوله : فأنت عنه تلهى ، فإن ظاهره : أن هذا التصدي والتلهي من قبل من يهمه هذا الدين ؟ فيتصدى لهذا ، ويتلهى عن ذاك . فالجواب : أنه ليس في الآيات ما يدل على أن التصدي كان لأجل الدعوة إلى الله أو لغيرها ، فلعل التصدي كان لأهداف أخرى دنيوية ، ككسب الصداقة ، أو الجاه ، أو نحو ذلك . وقوله تعالى : لعله يزكى ، ليس فيه أنه يزكى على يد المخاطب ، بل هو أعم من ذلك ، فيشمل التزكي على يد غيره ممن هم في المجلس ، كالنبي صلى الله عليه وآله ، أو غيره . ثم لنفرض : أنه كان التصدي لأجل الدعوة ، فإن ذلك ليس محصورا به صلى الله عليه وآله ؟ . فهم يقولون : إن غيره كان يتصدى لذلك أيضا ، وأسلم البعض على يديه ، لو صح ذلك ! . وبعد ما تقدم ، فإن الظاهر هو أن الرواية الصحيحة ، هي ما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام : أنها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي فجاءه ابن أم مكتوم . فلما جاءه تقذر منه ، وعبس في وجهه ، وجمع نفسه ، وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه ذلك عنه ، وأنكره عليه . ويلاحظ : أن الخطاب في الآيات لم يوجه أولا إلى ذلك الرجل ؟ . بل تكلم الله سبحانه عنه بصورة الحكاية عن الغائب : إنه عبس ، وتولى ، أن جاءه الأعمى . ثم التفت إليه بالخطاب ، فقال له مباشرة : وما يدريك .