تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
عليه وآله أن يخالف ذلك ، ويميز الكافر لما له من وجاهة على المؤمن ؟ . والقول : بأنه إنما فعل ذلك لأنه يرجو إسلامه ، وعلى أمل أن يتقوى به الدين ، وهذا أمر حسن ، لأنه في طريق الدين ، وفي سبيله . لا يصح ، لأنه يخالف صريح الآيات التي تنص على أن الذم له كان لأجل أنه يتصدى لذاك الغني لغناه ، ويتلهى عن الفقير لفقره . ولو صح هذا ، فقد كان اللازم أن يفيض القرآن في مدحه وإطرائه على غيرته لدينه ، وتحمسه لرسالته ؟ . فلماذا هذا الذم والتقريع إذن . ونشير أخيرا : إلى أن البعض قد ذكر : أنه يمكن القول بأن الآية خطاب كلي مفادها : أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا رأى فقيرا تأذى وأعرض عنه . والجواب : أولا : إن هذا يخالف القصة التي ذكروها من كونها قضية في واقعة واحدة لم تتكرر . . وثانيا : إذا كان المقصود هو الإعراض عن مطلق الفقير ؟ . فلماذا جاء التنصيص على الأعمى ؟ ! وثالثا : هل صحيح أنه قد كان من عادة النبي ذلك ؟ ! ! فيتضح مما تقدم : أن المقصود بالآيات شخص آخر غير النبي صلى الله عليه وآله ويؤيد ذلك : ما روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال : كان رسول الله إذا رأى عبد الله بن أم مكتوم قال : مرحبا ، مرحبا ، والله لا يعاتبني الله فيك أبدا . وكان يصنع به من اللطف ، حتى يكف عن النبي مما كان يفعل به . فهذه الرواية تشير إلى أن الله تعالى لم يعاتب نبيه في شأن ابن أم مكتوم ، بل فيها تعريض بذلك الرجل الذي ارتكب في حق ابن أم مكتوم تلك