عليه وآله ، فهل كان الله - والعياذ بالله - جاهلا بحقيقة أخلاق نبيه ؟ أم أنه
يعلم بذلك ، لكنه قال هذا لحكمة ولمصلحة اقتضت ذلك ؟ نعوذ بالله من
الغواية ، عن طريق الحق والهداية .
ورابعا : إن الله تعالى يقول في الآيات : ( وما عليك ألا يزكى ) ، وهذا
لا يناسب أن يخاطب به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه مبعوث لدعوة
الناس وتزكيتهم . وكيف لا يكون ذلك عليه ، مع أنه هو مهمته الأولى
والأخيرة ، ولا شئ غيره . ألم يقل الله تعالى ( هو الذي بعث في الأميين
رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ؟ ) .
فكيف يغريه بترك الحرص على تزكية قومه ؟ ! .
خامسا : لقد نزلت آية الانذار : ( وأنذر عشيرتك الأقربين . واخفض
جناحك لمن اتبعك من المؤمنين قبل سورة عبس بسنتين . فهل نسي صلى الله
عليه وآله وسلم أنه مأمور بخفض الجناح لمن اتبعه ؟ . وإذا كان نسي ، فما
الذي يؤمننا من أن لا يكون قد نسي غير ذلك أيضا ؟ وإذا لم يكن قد نسي ،
فلماذا يتعمد أن يعصي هذا الأمر الصريح ؟ !
سادسا : إنه ليس في الآية ما يدل على أنها خطاب للنبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) ، بل الله سبحانه يخبر عن رجل ما أنه : عبس وتولى . أن جاءه
الأعمى ، ثم التفت الله تعالى بالخطاب إلى ذلك العابس نفسه ، وخاطبه
بقوله : وما يدريك لعله يزكى ) الخ . .
سابعا : لقد ذكر العلامة الطباطبائي : أن الملاك في التفضيل وعدمه ليس
هو الغنى والفقر ، وإنما هو الأعمال الصالحة ، والسجايا الحسنة ، والفضائل
الرفيعة . وهذا حكم عقلي وجاء به الدين الحنيف ، فكيف جاز له صلى الله
الانتصار — صفحة 441
مساهمون: العاملي
ص٤٤١