تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
عليه وآله ، فهل كان الله - والعياذ بالله - جاهلا بحقيقة أخلاق نبيه ؟ أم أنه يعلم بذلك ، لكنه قال هذا لحكمة ولمصلحة اقتضت ذلك ؟ نعوذ بالله من الغواية ، عن طريق الحق والهداية . ورابعا : إن الله تعالى يقول في الآيات : ( وما عليك ألا يزكى ) ، وهذا لا يناسب أن يخاطب به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه مبعوث لدعوة الناس وتزكيتهم . وكيف لا يكون ذلك عليه ، مع أنه هو مهمته الأولى والأخيرة ، ولا شئ غيره . ألم يقل الله تعالى ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ؟ ) . فكيف يغريه بترك الحرص على تزكية قومه ؟ ! . خامسا : لقد نزلت آية الانذار : ( وأنذر عشيرتك الأقربين . واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين قبل سورة عبس بسنتين . فهل نسي صلى الله عليه وآله وسلم أنه مأمور بخفض الجناح لمن اتبعه ؟ . وإذا كان نسي ، فما الذي يؤمننا من أن لا يكون قد نسي غير ذلك أيضا ؟ وإذا لم يكن قد نسي ، فلماذا يتعمد أن يعصي هذا الأمر الصريح ؟ ! سادسا : إنه ليس في الآية ما يدل على أنها خطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل الله سبحانه يخبر عن رجل ما أنه : عبس وتولى . أن جاءه الأعمى ، ثم التفت الله تعالى بالخطاب إلى ذلك العابس نفسه ، وخاطبه بقوله : وما يدريك لعله يزكى ) الخ . . سابعا : لقد ذكر العلامة الطباطبائي : أن الملاك في التفضيل وعدمه ليس هو الغنى والفقر ، وإنما هو الأعمال الصالحة ، والسجايا الحسنة ، والفضائل الرفيعة . وهذا حكم عقلي وجاء به الدين الحنيف ، فكيف جاز له صلى الله
الانتصار — صفحة 441 | العاملي