تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وآله وسلم ، ونص كلام ابن أم مكتوم . ونحن نكتفي بهذا القدر ، ومن أراد المزيد فعليه بالمراجعة والمقارنة . وثالثا : إن ظاهر الآيات المدعى نزولها في هذه المناسبة هو أنه كان من عادة هذا الشخص وطبعه ، وسجيته ، وخلقه : أن يتصدى للغني ، ويهتم به ولو كان كافرا ويتلهى عن الفقير ولا يبالي به أن يتزكى ، ولو كان مسلما . وكلنا يعلم أن هذا لم يكن من صفات وسجايا نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا من طبعه ، وخلقه . كما أن العبوس في وجه الفقير ، والإعراض عنه ، لم يكن من صفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى مع أعدائه ، فكيف بالمؤمنين من أصحابه وأودائه ، وهو الذي وصفه الله تعالى بأنه : بالمؤمنين رؤوف رحيم . بل لقد كان من عادته صلى الله عليه وآله مجالسة الفقراء ، والاهتمام بهم ، حتى ساء ذلك أهل الشرف والجاه ، وشق عليهم . وطالبوه بأن يبعد هؤلاء عنه ليتبعوه ، وأشار عليه عمر بطردهم ، فنزل قوله تعالى : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه . ويظهر : أن الآية قد نزلت قبل الهجرة إلى الحبشة لوجود ابن مسعود في الرواية أو حين بلوغهم أمر الهدنة ، ورجوعهم إلى مكة . ولكن يبقى إشكال : أن ذكر عمر في هذا المقام في غير محله ، لأنه لم يكن قد أسلم حينئذ لأنه إنما أسلم قبل الهجرة إلى المدينة بيسير ، كما سنرى . كما أن الله تعالى قد وصف نبيه في سورة القلم ، التي نزلت قبل سورة عبس وتولى : بأنه على خلق عظيم ، فإذا كان كذلك ، فكيف يصدر عنه هذا الأمر المنافي للأخلاق ، والموجب للعتاب واللوم منه تعالى لنبيه صلى الله
الانتصار — صفحة 440 | العاملي