تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وقوله عبس وتولى ، قيل : إنه أمية وهو الذي تولى دون الني صلى الله عليه وسلم ! ألا ترى أنه لم يقل عبست ، وقوله ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ، وقوله ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم . وبهذا يزول الإشكال المشهور في أنه كيف يصح خطابه صلى الله عليه وسلم مع ثبوت عصمته عن ذلك كله . ويجاب أيضا : بأن ذلك على سبيل الفرض والمحال يصح فرضه لغرض . والتحقيق أن هذا ونحوه من باب خطاب العام من غير قصد شخص معين ، والمعنى اتفاق جميع الشرائع على ذلك ، ويستراح حينئذ من إيراد هذا السؤال من أصله . وعكس هذا أن يكون المراد عاما والمراد الرسول ، قوله : لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم بدليل قوله في سياقها : أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين . - وقال القاضي عياض في الشفا : 2 / 161 : قوله ( عبس وتولى ) الآيات . . فليس فيه إثبات ذنب له صلى الله عليه وسلم بل إعلام الله أن ذلك المتصدى له ممن لا يتزكى ، وأن الصواب والأولى كان لو كشف لك حال الرجلين الإقبال على الأعمى وفعل النبي صلى الله عليه وسلم لما فعل وتصديه لذاك الكافر كان طاعة لله وتبليغا عنه واستئلافا له ، كما شرعه الله له لا معصية ومخالفة له . وما قصة الله عليه من ذلك إعلام بحال الرجلين وتوهين أمر الكافر عنده والإشارة إلى الإعراض عنه بقوله وما عليك ألا يزكى . وقيل : أراد بعبس وتولى الكافر الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم . قاله أبو تمام .