تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ويمكن أن يكون الخطاب في الآيات أولا للنبي صلى الله عليه وآله ، من باب : إياك أعني واسمعي يا جارة . والأول أقرب ، وألطف ذوقا . وبعض الرويات تتهم عثمان بهذه القضية ، وأنه هو الذي جرى له ذلك مع ابن أم مكتوم . ولكننا نشك في هذا الأمر ، لأن عثمان قد هاجر إلى الحبشة مع من هاجر . فمن أين جاء عثمان إلى مكة ، وجرى منه ما جرى ؟ ! إلا أن يقال : إنهم يقولون : إن أكثر من ثلاثين رجلا قد عادوا إلى مكة بعد شهرين من هجرتهم كما تقدم ، وكان عثمان منهم ثم عاد إلى الحبشة . وعلى كل حال ، فإن أمر اتهام عثمان أو غيره من بني أمية لأهون بكثير من اتهام النبي المعصوم ، الذي لا يمكن أن يصدر منه أمر كهذا على الاطلاق . وإن كان يهون على البعض اتهام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها أو بغيرها ، شريطة أن تبقى ساحة قدس غيره منزهة وبريئة ! ! . ونسجل أخيرا : تحفظا على ذكر المؤرخين لرواية ابن مكتوم ونزول سورة عبس ، بعد قضية الغرانيق ؟ فإن الظاهر هو أن هذه القضية قد حصلت قبل الهجرة إلى الحبشة لأن عثمان كان قد هاجر إلى الحبشة قبل قضية الغرانيق بشهرين كما يقولون . إلا أن يكون عثمان قد عاد إلى مكة مع من عاد بعد أن سمعوا بقضية الغرانيق كما يدعون . ومما تجدر الإشارة إليه هنا : أن بعض المسيحيين الحاقدين قد حاول أن يتخذ من قضية عبس وتولى وسيلة للطعن في قدسية نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن الله يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون .