من وافق الشيعة من المفسرين السنيين ، أو مال إلى تفسيرهم
:
قال الفخر الرازي في عصمة الأنبياء ص 108 : الشبهة الثامنة : تمسكوا
بقوله تعالى ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) ، فعاتبه على إعراضه عن ابن أم
مكتوم .
جوابه : لا نسلم أن هذا الخطاب متوجه إلى النبي عليه الصلاة والسلام .
لا يقال : إن أهل التفسير قالوا : الخطاب مع الرسول ، لأنا نقول : هذه
رواية الآحاد فلا تقبل في هذه المسألة ثم إنها معارضة بأمور :
الأول : أنه وصفه بالعبوس ، وليس هذا من صفات النبي صلى الله عليه
وسلم في قرآن ولا خبر مع الأعداء والمعاندين ، فضلا عن المؤمنين
والمسترشدين .
الثاني : وصفه بأنه تصدى للأغنياء وتلهى عن الفقراء وذلك غير لائق
بأخلاقه .
الثالث : أنه لا يجوز أن يقال للنبي ( وما عليك ألا يزكى ) فإن هذا
الاغراء يترك الحرص على إيمان قومه ! فلا يليق بمن بعث بالدعاء والتنبيه .
سلمنا أن الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن لا نسلم كونه ذنبا ،
بيانه أنه تعالى وصف نبيه بحسن الخلق ، فقال : وإنك لعلى خلق عظيم .
- وقال الزركشي في البرهان ج 2 ص 243 :
عفا الله عنك لم أذنت لهم . . . معناه وسع الله عنك على وجه الدعاء ،
ولم أذنت لهم تغليظ على المنافقين ، وهو في الحقيقة عتاب راجع إليهم ، وإن
كان في الظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم ، كقوله : فإن كنت في شك مما
أنزلنا إليك .