تعالى : ( عبس وتولى . أن جاءه الأعمى . وما يدريك لعله يزكى . أو يذكر
فتنفعه الذكرى ، أما من استغنى . فأنت له تصدى ، وما عليك ألا يزكى .
وأما من جاءك يسعى . وهو يخشى . فأنت عنه تلهى ؟ . وفي رواية : أنه
صلى الله عليه وآله وسلم كره مجئ ، ابن أم مكتوم وقال في نفسه : يقول
هذا القرشي : إنما اتباعه العميان والسفلة ، والعبيد ، فعبس صلى الله عليه
وآله وسلم . إلخ . . . ونحن نرى أنها قضية مفتعلة ، لا يمكن أن تصح وذلك :
أولا : لضعف أسانيدها ، لأنها تنتهي إما إلى عائشة ، وأنس ، وابن عباس ،
من الصحابة ، وهؤلاء لم يدرك أحد منهم هذه القضية أصلا ، لأنه إما كان
حينها طفلا ، أو لم يكن ولد . أو إلى أبي مالك ، والحكم ، وابن زيد ،
والضحاك ، ومجاهد ، وقتادة ، وهؤلاء جميعا من التابعين فالرواية مقطوعة ،
لا تقوم بها حجة .
وثانيا : تناقض نصوصها حتى ما ورد منها عن راو واحد ، فعن عائشة في
رواية : أنه كان عنده رجل من عظماء المشركين ، وفي أخرى عنها : عتبة
وشيبة ، وفي ثالثة عنها : في مجلس فيه ناس من وجوه قريش ، منهم أبو جهل ،
وعتبة بن ربيعة . وفي رواية عن ابن عباس : إنه كان يناجي عتبة ، وعمه
العباس ، وأبا جهل . وفي التفسير المنسوب إلى ابن عباس : إنهم العباس ، وأمية
بن خلف ، وصفوان بن أمية . وعن قتادة : أمية بن خلف . وفي أخرى عنه :
أبي بن خلف . وعن مجاهد : صنديد من صناديد قريش ، وفي أخرى عنه :
عتبة بن ربيعة ، وأمية بن خلف . هذا ، عدا عن تناقض الروايات مع بعضها
البعض في ذلك ، وفي نقل ما جرى ، وفي نص كلام الرسول صلى الله عليه
الانتصار — صفحة 439
مساهمون: العاملي
ص٤٣٩