قلت : وعلى العموم أنا أجبتك دون لف ودوران ، ولكن سبحان الله من
فهمك الكبير أنت .
أقول : هل تجاوب ثم تتراجع عنه ؟ وهل فهمت من الذي ينطبق عليه
قولك ( سبحان الله من فهمك الكبير ) يا شامي ؟ ؟ . وهذا قولك : ومن
ناحية أخرى كذلك ، أحب أن أتراجع في هذا المقام عن ما قلته سابقا وأتوب
إلى الله منه ، ألا وهو أن النبي قد ضرب أحدا .
قلت : وهذه الأحاديث مبينة ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة
على أمته ، والاعتناء بمصالحهم ، والاحتياط لهم ، والرغبة في كل ما ينفعهم .
أقول : وهل من الشفقة على أمته والاعتناء بمصالحهم أن يسب ويلعن
ويجلد ويؤذي من لا يستحق منهم كما تتقولون عليه صلى الله عليه وآله ؟ ؟ !
هل الأحاديث ( أدناه ) توافق الأحاديث التي أوردناها ؟ ؟ . ففي البخاري عن
أنس قال : لم يكن النبي سبابا ولا فحاشا ولا لعانا ، وعن أبو ( كذا ) هريرة :
قيل لرسول الله ادع على المشركين قال : إني لم أبعث لعانا إنما بعثت رحمة .
وقال لأم المؤمنين عائشة : وإياك والعنف والفحش ، فهل كان النبي
( صلى الله عليه وآله ) يقول بشئ ويفعل نقيضه ؟ ؟ ! . وكيف يأمر أم
المؤمنين بقوله : وإياك والعنف والفحش ثم يفعله ؟ ؟ . ألا تدل هذه الأحاديث
على عنف النبي - والعياذ بالله - ؟ ؟ وهل كان النبي والعياذ بالله سبابا ولعانا
؟ مع أنه كما قال أنس عنه ( لم يكن سبابا ولا فحاشا ولا لعانا ) ! !
قلت يا شامي : فالجواب ما أجاب به العلماء ، والذي ذكره الإمام
النووي الدمشقي رحمه الله تعالى في تعليقه على صحيح مسلم ، ومختصره
وجهان :
الانتصار — صفحة 324
مساهمون: العاملي
ص٣٢٤