وأما موضوع العصمة يا شاطر ، فهذا مفروغ منه من زمان ، فلا أنتم ولا
نحن نقول بعصمة الأنبياء من كل شئ . . . أليس كذلك ؟ !
وكذلك فإن النبي صلى الله عيه وآله وسلم قد جلد رجلا شرب الخمر
مرتين أو ثلاث ( كذا ) ، وشتمه صحابي فقال النبي : ما علمت إلا أنه يحب
الله ورسوله . فهذا الرجل أراد له النبي أن يكون الحد أولا طهورا له من
الذنب ، وكذلك دعاءه بأن تكون له رحمة ، وذلك لعلمه صلوات الله
وسلامه عليه بأن ذلك الرجل مؤمن . فليس كل من شرب الخمر أصبح كافرا
( اللهم إلا قول الخوارج ! ! ) .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فأنت يا فاطمي تحاول أن تجعل من ذلك
فعلا يفعله النبي صلوات الله وسلامه عليه دائما ! ! فالمعصوم يقول فأيما مؤمن
آذيته أو سببته أو جلدته . وأنت تقول : بينما صحاحكم تقول بأنه
كان يسب ويلعن ويجلد من لم يكن أهلا لذلك ! ! ! ويبدو أنك تحتاج لدروس في
اللغة العربية لأن النبي أصدق منك وقد قال : آذيته ، سببته ، جلدته ، ولم
يذكر في صحاحنا أنه كان يسب ( لاحظ الياء على ماذا تدل يا فاطمي ! )
ولا أنه من هوايته الجلد ، وكذلك أن ( يلعن ) ! نعم
قد يكون قد جلد أو
لعن أو سب ، ولكن أن تقول أنت أن الإمام مسلم - رحمه الله - ذكر أنه
كان يسب ويلعن ويجلد ، حرام عليك تفتري على الإمام .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى كذلك ، أحب أن أتراجع في هذا المقام
عن ما قلته سابقا وأتوب إلى الله منه ، ألا وهو أن النبي قد ضرب أحدا .
فأستغفر الله العظيم من هذا ، لأن أمي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
وأرضاها قالت : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا قط
الانتصار — صفحة 322
مساهمون: العاملي
ص٣٢٢