أحدهما : أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى ، وفي باطن الأمر ،
ولكنه في الظاهر مستوجب له ، فيظهر له صلى الله عليه وسلم استحقاقه
لذلك بأمارة شرعية ، ويكون في باطن الأمر ليس أهلا لذلك .
أقول : وكيف حكمتم بأنه ليس بأهل لذلك عند الله وخفيت على
الرسول ! وكيف عرفتم بما في السرائر والرسول لم يعرف ؟ ! . وكيف يكون
ليس بأهل لذلك عند الله وفي باطن الأمر ، ولكنه في الظاهر مستوجب له ؟ .
وهل تستطيع أن تورد مثال على ذلك ؟ وما هو تفسيرك ل ( إمارة شرعية )
وماهيتها ؟ ؟
قلت : والثاني : أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود ، بل هو مما
جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية ، كقوله تربت يمينك ، عقرى
حلقي وفي هذا الحديث ( لا كبرت سنك ) وفي حديث معاوية ( لا أشبع الله
بطنك ) . ونحو ذلك لا يقصدون بشئ من ذلك حقيقة الدعاء .
أقول يا شامي : ما تقصد بقولك ( أن ما وقع من سبه ودعاؤه ونحوه ليس
بمقصود ) ؟ ؟ وماذا تفعل بهذه الآيات المباركة ( ما ضل صاحبكم وما غوى .
إن هو إلا وحي يوحى . علمه شديد القوى ) ، وراجع الحديث الأول :
( فلعنهما وسبهما ) والحديث الثاني : ( فسبهما ولعنهما وأخرجهما ) لتعلم
أنه وحسب مضمون الحديث أنه ( والعياذ بالله ) سبهما وأخرجهما ، فكيف
تقول ليس بمقصود ؟ ؟ وما هو تفسيرك ل ( فسبهما ولعنهما وأخرجهما ) ؟
وأحيلك إلى ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ، كتاب الدعوات - باب
35 - ح 6362 - ج 11 - ص 206 - ط - دار الرياض ، قال ابن
حجر :
الانتصار — صفحة 325
مساهمون: العاملي
ص٣٢٥