تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
أحدهما : أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى ، وفي باطن الأمر ، ولكنه في الظاهر مستوجب له ، فيظهر له صلى الله عليه وسلم استحقاقه لذلك بأمارة شرعية ، ويكون في باطن الأمر ليس أهلا لذلك ، وهو صلى الله عليه وسلم مأمور بالحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر . والثاني : أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود ، بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية ، كقوله : تربت يمينك ، عقرى حلقي ، وفي هذا الحديث ( لا كبرت سنك ) وفي حديث معاوية ( لا أشبع الله بطنك ) ونحو ذلك ، لا يقصدون بشئ من ذلك حقيقة الدعاء . فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شئ من ذلك إجابة ، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة ، وقربة وطهورا وأجرا ، وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان ، ولم يكن صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا لعانا ولا منتقما لنفسه ، وقد سبق في هذا الحديث أنهم قالوا : ادع على دوس ، فقال : اللهم اهد دوسا . وقال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . والله أعلم . ا . ه‍ كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى . وأقول لك يا فاطمي : لقد فطنت والحمد لله للموضوع من أوله ، فهو يدور كما قلت حول نقطة أو نقطتين لا ثالث لهما ، وهي أنه لا يمكن أن يكون قد دعا على معاوية رضي الله عنه ومعاوية ليس أهلا لذلك ( مع أنكم تجعلون معاوية بهذا الدعاء : لا أشبع اللبطنه كافر ! ! ! ) ( كذا ) . والثاني أن ذلك ينافي موضوع العصمة وهو الأهم في نظرك . وأما موضوع معاوية ، فهذا قد عشعش في معتقداتكم ، ولا أستطيع أن أغير منه أنا شيئا ، إن كان الله قد أراد غير ذلك .
الانتصار — صفحة 321 | العاملي