فما نسبه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان تقولا منه عليه ، فهل من مدكر ؟
د - إن فاطمة والعباس رضي الله عنهما طلبا ميراثهما في أرض فدك ، وسهم خيبر ،
فذكر لهما الصديق حديث النبي عن إرث الأنبياء ، ونصه في روايته ( نحن معاشر
الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة . . . )
فغضبت فاطمة ، ولم تكلمه حتى ماتت ، ودفنها علي ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر . . . ( 1 ) .
الشيخ مؤمن الشبلنجي صاحب ( نور الأبصار في مناقب آل بيت البني المختار )
يقول : كان أبو بكر يأخذ بطرف لسانه ويقول : هذا الذي أوردني الموارد ( 2 )
معاذ بن جبل ( 3 ) يقول : دخل أبو بكر حائطا ( 4 ) وإذا بدبسي ( 5 ) في ظل شجرة ، فتنفس
الصعداء ( 6 ) ثم قال : طوبى لك يا طير ، تأكل من الشجر ، وتستظل بالشجر ، وتصير إلى
غير حساب ، يا ليت أبا بكر مثلك ( 7 )
قال الله تعالى ( ولقد كرمنا بني آدم ، وحملناهم في البر والبحر ، ورزقنا هم من
الطيبات ، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) ( 8 )
وورد في الحديث الشريف ما مضمونه ، إن الله تعالى منح الملائكة العقل دون
الشهوة ، والحيوان الشهوة دون العقل ، والإنسان كليهما ، فمن غلب عقله
شهوته كان أفضل من الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله كان دون الحيوانات ، فقد
كرم الله تعالى الإنسان فجعله محل لطفه وعنايته أكثر من سائر مخلوقاته وأبو بكر
يتمنى أن يكون خلقه الله حيوانا ، فهل من مدكر ؟
هامش
( 1 ) عبقرية الإمام علي ص 129 ط بيروت عام 1967 دار الكتاب اللبناني .
( 2 ) نور الأبصار ص 51 طبع مصر عام 1312 المطبعة الميمنية .
( 3 ) روى ابن سعد أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال : من كان يريد أن يسأل عن الفقه
فليأت معاذ بن جبل ( طبقات ابن سعد ج 2 ق 2 ص 108 ) .
( 4 ) : بستانا .
( 5 ) الدبسي طائر ادكن يقرقر .
( 6 ) الصعداء : نوع من التنفس يصعده المتلهف الحزين
( 7 ) تاريخ الخلفاء ص 84 ط الهند و 97 ط بيروت
( 8 ) سورة الإسراء آية 70