اللعين شر خلق الله ، لماذا ؟ لست أدري ، وهل كان على علم من قوله تعالى ( فبئس
القرين ) ( 1 ) لما قرن إيمانه به لست أدري .
والد ميمون ( أبو عمرو ) يقول : لما استخلف أبو بكر جعلوا له الفين فقال : زيدوني فإن
لي عيالا ، وقد شغلتموني عن التجارة ، فزادوه خمسمأة ( 2 ) .
هذا ما رواه ميمون عن أبيه في تعيين راتب أبي بكر ، وأما ما قاله أحمد زيني دحلان
في ذلك ، قال : إن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب تذاكرا ، فعين له ( أي لأبي
بكر ) ألف وخمسمأة درهم . فذكر ابن دحلان أن أبا بكر قال بعد ذلك : إنما أنتما
رجلان من المهاجرين ، لا أدري أرضي بذلك بقية المهاجرين أم لا . قال : فانطلق أبو
بكر فصعد المنبر ، فاجتمع الناس فخطبهم ، وذكر لهم ذلك ، فقال الناس : رضينا ( 3 )
الرضوي : ولما استقللت يا أبا بكر الألفين على ما في رواية والد ميمون وطمعت في
الزيادة عليها بحجة أن لك عيالا ، فعطفوا عليك ، وزادوك خمسمأة . فلم يذكر والد
ميمون إنك ذهبت وصعدت المنبر ، وأخبرت الناس بهذه الزيادة لتعلم رضاهم بها
وعدمه لماذا ؟ لست أدري .
وزعمت أنك شغلت عن التجارة بعدما استخلفت ، وهذا ابن الجوزي الحنبلي يروي
عن علماء السير قولهم : كان أبو بكر يحلب للحي أغنامهم ( 4 ) أتراهم جهلوا تجارتك
التي كنت تزاولها ، وأرادوا الحط من مقامك في المجتمع فقالوا : كان يحلب للحي
أغنامهم . لست أدري .
هارون الرشيد العباسي يقول : كيف استخلف الناس أبا بكر ؟
هامش
( 1 ) سورة الزخرف آية 38 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 85 ط مصر عام 1375 ، تاريخ الخلفاء ص 65 ط الهند ، و 73 ط
بيروت ، طبقات ابن سعد ج 3 ق 1 ص 131 ط ليدن .
( 3 ) الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 355 .
( 4 ) صفوة الصفوة ج 1 ص 258 .