وجه هارون هذا السؤال الملفت للأنظار إلى أبي بكر بن عياش فأجابه أبو بكر : يا
أمير المؤمنين ، سكت الله ، وسكت رسوله ، وسكت المؤمنون . قال : والله ما زدتني
الاعماء ( 1 )
الرضوي : ونحن نستغرب من رجال السياسة مثل هذا السؤال من ابن عياش
وأضرابه .
هذا ما تيسر لي ذكره هنا مما قيل في أبي بكر بن أبي قحافة ، أفضل الناس بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حسب عقيدة أولياءه السنة أصحاب المذاهب الأربعة ، الحائدين عن
أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بعد وفاته ، والعادلين عنهم إليه . ونحن نؤكد على رواد
الحقائق إمعان نظرهم فيما ذكرناه في هذا الكتاب ليكونوا على بصيرة في دينهم ،
ولئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره
للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ، كذلك
يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) ( 2 ) .
آخر حديثي مع أولياء أبي بكر
كلما ذكرته في هذا الكتاب مما قيل في إمامنا وإمامكم إنما اعتمدت فيه على كتبكم ،
وأحاديثكم ، وأقوال علماءكم ورجالكم خاصة ، فإذا كنتم قرأتموه بتدبر وإمعان ،
وكنتم في نشدان الحق في استماع القول واتباع أحسنه ، ظهر لكم الحق جليا ، ولم
يبق عندكم أي ترديد في استحقاق أحدهما الخلافة والقيام مقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
بعده ، وعدم استحقاق الآخر لها .
فتمسكوا بما دلكم العقل عليه ، ودعاكم إليه ، فاهتدوا بهديه ، وسيروا بدربه ( فإن
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 22 ط مصر عام 1375 .
( 2 ) سورة الأنعام آية 125 .